يقدم الكتاب أية أطروحة سياسية خاصة أو عامة يمكن أن تشكل إضافة لما جاء به السفر من بيان لحقيقة الحرب على المشروع الجهادي والأطراف الداخلة فيها واستراتيجيات عملها. والملفت للانتباه أن"التمايز"الذي أهدي لأشخاص بعينهم هم في ذمة الله وإلى:"جميع شهداء جيش المجاهدين وشهداء الفصائل جميعًا"لم يجر تصديره لأية جهة كانت سواء على مستوى العراق أو على المستويين العربي والإسلامي، ولم يتضمن، في ثناياه، لا تاريخ الإصدار ولا الجهة المصدرة له. وقد تبدو مثل هذه المسائل شكلية إلا أنها تعكس أكثر من حقيقة أقلها أن جيش المجاهدين في"تمايزه"يخاطب نفسه أكثر مما يخاطب أية جهة أخرى، فضلا عن كونه ظهر أقرب إلى"التبرئة"و"التزكية"من أي أمر آخر.
المهم أن الكتاب يعرض لخمسة أسباب (دواعي) لـ:"مفارقة"الجيش لتحالفاته مع جبهة الجهاد والإصلاح وكذلك مع المجلس السياسي للمقاومة الذي يضم الجبهة وجماعتي حماس وجامع العراقيتين. وهذه الأسباب هي: (1) إنكارًا للمنكر و (2) تعذر تحقيق غاية التعاون و (3) إنقاذ نور الجهاد من الانطفاء و (4) تصفية الصفوف و (5) إنقاذ إخوة من الهلاك.
بداية فقد لاحظنا أن التمايز أورد عددا من المنكرات التي دفعت بالجيش إلى المفارقة، وفي نفس الوقت لم يحدد جهات بعينها وقعت في المنكر. واكتفى بتقسيم القوى إلى ثلاثة أقسام (الأول) رجال مجاهدون ليس لهم صلة بالمحتل وهم على العهد ولم يبدلوا تبديلًا و (الثاني) كانوا مجاهدين، لكنهم وقعوا في فخ المفاوضات والهدنة، وانضموا إلى مجالس الصحوات و (الثالث) أفراد قليلون فيما نعلم قد وقعوا في الردة. وغني عن البيان أن القسمين الثاني والثالث هما من وقع عليهما الإنكار، فما الذي ارتكبوه من المنكرات؟ سؤال نطرحه قبل مناقشة الكتاب ومعاينة ردود الفعل عليه.
وقبل الإجابة يجب التنويه إلى أن الاتهامات أو المثالب أو المآخذ أو المنكرات: (1) لم ترد في"التمايز"بشكل منسق وثابت، فهي متناثرة على امتداد الصفحات، وزيادة على ذلك فقد (2) اتخذت صيغا لغوية متعددة كالتقرير والاستفهام والتعجب والاستنكار وحتى التهكم. وهو أسلوب خطابي ينم عن الغضب أكثر مما يبعث على الإدانة، كما أنها منكرات (3) لا تتعلق بجبهة الجهاد والإصلاح ولا بالمجلس السياسي من قريب أو من بعيد بقدر ما تتعلق بكل جماعة على حدة. وهذا يعني أن المجلس والجبهة، في مستوى القرارات الصادرة عنهما، ليستا موضع نقد. وعليه فالمنكرات حيثما وردت فهي بحق بعض القيادات وبعض الأفراد رغم أن هذا"البعض"يتحول في موضع آخر إلى"أغلب"الجماعات وليس كلها، وبحق"الكثير"من أفرادها وليس"القليل"، وهو موضوع سنعود له في مواضع أخرى. أما الآن فسنعرض لمجموعات المنكرات التي وردت"التمايز". فما هي؟ وما هو مضمونها؟
المجموعة الأولى من المنكرات وردت في صورة: