كل هذه المنكرات وغيرها مما لم يصرح به"التمايز"ألزمت الجيش بـ"مفارقة"التحالف خشية الوقوع في خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين خاصة بعد أن استفرغ الوسع في النصح والتبليغ. لكن هل قدم"التمايز"أي حكم شرعي في أية قضية طرحها بما فيها الموقف من بعض التقسيمات التي استعانت بالكفار على قتال المسلمين؟
يتبع ...
"تمايز"جيش المجاهدين: إلى أين؟
د. أكرم حجازي
صحف - 29/ 7/2008
بلا شك، فقد أوقع جيش المجاهدين نفسه، منذ زمن، بمفارقات بالغة الحرج سواء مع النص الشرعي ومع نفسه كجماعة جهادية ومع قواعده أو مع جماعات جهادية أخرى نظرت بعين الريبة إلى تحالفات لا تتفق مع تاريخ الجيش وعقيدته ومنهجه الجهادي. وبدلا من إزالة الريبة والشكوك والغموض ووضع النقاط على الحروف جاء كتاب التمايز، ليلحق المزيد من الضرر في مصداقية الخطاب السياسي والشرعي.
فمن جهة، أظهر"التمايز"الجيش كما لو أنه المعصوم من الخطأ والخطيئة بينما هو غارق في أطر سياسية شارك في صناعتها قبل غيره، وعاين فيها سيلا جارفا من المنكرات قبل أن يفارقها، ومن جهة أخرى قدم"المناصحة"كمبرر وحيد لطول بقائه في تحالفاته متجاهلا سلسلة طويلة ومؤلمة من الكوارث التي حلت بالمشروع الجهادي. وهو مبرر أضعف من أن يصمد أمام أي مستوى من المحاججة حتى لو كان مصدرها، باعتراف الجيش، عامة الناس وليس خاصتهم فحسب. وأكثر من ذلك، فـ"التمايز"طرح العشرات من القضايا والأسئلة، بصيغة غاضبة، لكنه لم يجب على واحدة منها ولو أن الكثير منها ورد أيضا في صيغة استنكارية أو تهكمية كما قلنا سابقا. ولأن المعاينة تكشف الكثير من التناقضات حتى في سياق الجملة وليس فقط في سياق الخطاب فإن أقل ما يقال في"التمايز"أنه خطاب ملتبس بامتياز، وهذا يكفي لإثارة الشبهات وتعريض الجيش وقواعده، على كل مستوى، إلى استنزاف خطير إنْ لم يتدارك الأمر. أما الآن، وبعيدا عن الأطروحة السلفية الجهادية، فلنعاين بعض الأطروحات مثار الجدل.