الصفحة 5 من 17

أولا: غياب"الأدلة اليقينية"

صدر البيان الأول عن جبهة الجهاد والإصلاح في 2/ 5/2007، أي بعد أقل من شهر على صدور بيان الجيش الإسلامي ضد القاعدة (5/ 4/2007) . وهذان التاريخان يتوافقان مع بروز ظاهرة الصحوات وتأسيس مجالس الإنقاذ خاصة في الأنبار، وقبلهما التسريبات المتعلقة بالتفاوض مع الأمريكيين ولقاء مندوبين أو قادة من الجيش الإسلامي مع زعماء عرب. أما قصة أبي وائل وأبي سجاد اللذين ساهما بتأسيس الجبهة باسم الهيئة الشرعية لأنصار السنة آنذاك فقد شاعت أخبار اختراق الأمريكيين لهما وتحميلهما مشروع الوحدة بين فصائل المقاومة في العراق ووقف إطلاق النار وتأمين مرور القوات الأمريكية في مناطق سيطرة السنة قبل أن يصدر بيان الجيش الإسلامي. ومع أن الشواهد أكثر من أن تحصى إلا أن جيش المجاهدين الذي يعلم على ما يبدو بهذه الأحداث والوقائع يصر على أن:"هذه المنكرات لم تثبت عنده حين التأسيس".

لكن الثابت الأهم أن"التمايز"لم يصرح بأي تأريخ لأية واقعة. والمهم أن الجيش، عبر الجبهة، مضى في توسيع تحالفاته إلى أن أُعلن عن تأسيس المجلس السياسي للمقاومة العراقية في 10/ 10/2007. إلا أن الجيش انسحب من الجبهة بتاريخ 2/ 7/2008، أي بعد سنة وشهرين بالضبط، وبعد أكثر، قليلا، من تسعة أشهر من تأسيس المجلس السياسي، وبعد نحو تسعة أشهر من إصداره دراسة"من يغسل عار العشيرة؟"و"وصفة الصياد"على خلفية ما:"نمي إليه في حينه من نية البعض الدخول في الصحوات والهدنة"كما يبوح به"التمايز". لكن لماذا تأسست الجبهة؟ ومتى انسحب المؤسس؟ لنتابع برفق.

يقول الجيش في"التمايز":"يعلم الجميع أننا ما تنادينا بادئ ذي بدءٍ لهذا التحالف إلا (1) تعاونًا على البر والتقوى، و (2) حرصًا على تكثيف العمليات العسكرية ضد العدو المحتل وأعوانه، ... و (3) قطعًا للطريق على من كان يحرص أن يكون بطانة لهم من الحزب الإسلامي، وجبهة التوافق، ومنافقين غيرهم من هنا وهناك". أما مبرر البر والتقوى فلندع الوقائع تتحدث عنه.

ففي 30/ 5 / 2007، بعد ثلاثة أسابيع من تأسيس الجبهة، تفجرت أحداث العامرية بين الجيش الإسلامي والقاعدة، وذهب ضحيتها العشرات وربما المئات من المجاهدين اعتقالا أو قتلا، وتلقت القاعدة اتهامات بالعمالة للقوات الأمريكية من د. إبراهيم الشمري أدلى بها لقناة الجزيرة. لكن في اليوم التالي تبين أن قوات أبو العبد أمير الجيش الإسلامي في المنطقة هي من أطلقت الفتنة وبدأت القتال بدعم من القوات الأمريكية التي وقفت تراقب الموقف كما لو أنها في قاعة عرض سينمائي! ولم يصدر جيش المجاهدين أي بيان تجاه الأحداث.

ويعلم الجيش علم اليقين أن حماس العراق خرجت من رحم كتائب العشرين على خلفية فتنة دموية، وكانت الشبهات تحوم حولها لجهة المبررات التي دفعتها للانشقاق والدور القادم الذي ستلعبه كربيبة للحزب الإسلامي أو جبهة التوافق ورموز المنطقة الخضراء إلا من رحم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت