الصفحة 6 من 17

وفعليا لم يطل وقت الاختبار، ففي 19/ 6 / 2007، بعد شهر ونصف من تأسيس الجبهة، شنت القوات الأمريكية والحكومية رفقة الحزب الإسلامي وقوات بدر وغيرها حربا طاحنة على مقاتلي السلفية الجهادية في ديالى، ومنذ اليوم الأول صدرت التصريحات الأمريكية تباعا وهي تروم صيد عصفورين بحجر واحد عن مشاركة كتائب العشرين في المعارك ضد القاعدة، وآنذاك عرف العالم أجمع أن المقصود هي حماس وليس الكتائب التي أصدرت البيان تلو البيان وهي توضح وتحذر من استغلال اسمها وتنكر أي تواجد لها في ديالى مشيرة ضمنا إلى تواجد حماس العراق في المنطقة دون جدوى، إلى أن أعيتها البيانات فسمتها بالاسم مثلما فعلت هيئة علماء المسلمين عبر تصريحات الضاري أو الفيضي.

هذه بعض أبرز الوقائع التي جرت قبل إعلان الجبهة وغداتها بأسابيع قليلة إلى حين تأسيس المجلس السياسي. ولا شك أن أي محلل سيصل إلى نتيجة حاسمة في هذا السياق وهي أن جيش المجاهدين لم يكن في وارد النصح حتى إصداره"وصفة الصياد"في 20/ 10/2007! فعن أي مستوى من البر والتقوى يمكن الحديث؟ وبأي منطق يوقع الجيش على قرار تأسيس المجلس (4/ 9/2007) الذي أُعلن عنه في 10/ 10؟ وفجأة بعد عشرة أيام أخرى بالضبط تصدر"وصفة الصياد"؟ فلماذا يوافق الجيش على البقاء في مجلس بعض قياداته وأعضائه يرومون الدخول في مشروع الصحوات والهدنة؟ اللهم إلا إذا كان علم بالأمر في العشرة أيام التي تلت الإعلان، وهذا مما لا يقبله عقل.

ألم يكن من الأولى بالجيش الانسحاب بدلا من توسيع تحالفاته رغم ما تناهى إليه من شبهات؟ لا شك أن السؤال مشروع لو لم تتجمع بعض المعطيات التي تتجه نحو تقرير بعض الأمور المثيرة. ففي سياق"التمايز"يشير الجيش إلى معارضته قتال"أهل الغلو"بالاستعانة بالصليبيين، لكنه لم يشر إلى موافقته على ذلك بدون الصليبيين، ومع أن لازم القول ليس بلازم إلا أن أحداث ديالى والعامرية كانت كافية له للانسحاب. ولأنه لم يفعل فقد بدا أن الجبهة ضالعة فيما يحدث من قتال دموي حتى لو لم يكن جيش المجاهدين طرفا مباشرا فيها، وهذا ما أشار إليه أبو عبد الله الشافعي أمير الأنصار لما عرض عليه أبو وائل وأبو سجاد تشكيل تحالف"للوقوف بوجه القاعدة"، بالإضافة إلى سفر الحقيقة الذي كشف النقاب عن خلفية تأسيس الجبهة بهدف"قتال القاعدة". وهذا الأمر بالذات يلقي على جيش المجاهدين مسؤولية كبرى في توضيح هذه النقطة بالذات خاصة وأنه عارض الصحوات وأنكر المنكرات لكنه لم يقاتلها، فهل قتال القاعدة أولى من قتال الصحوات؟ وهل لهذا علاقة بفشل جهود الجبهة في ضم جبهة الجهاد والتغيير إليها خاصة كتائب العشرين وجيش الراشدين؟

كان من الممكن أن يكون الجيش أكثر وضوحا وأكثر صراحة فيما قدمه من مبررات، لكنه آثر الصمت من جهة وقدم نصا فوضويا يشوبه الكثير من الغموض. فالأدلة لا تحتاج إلى التثبت كل هذا الوقت فيما الأحداث تسير بسرعة البرق. فما الذي أبقى الجيش كل هذه الفترة؟ سؤال لم يجب عليه الجيش بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت