الصفحة 8 من 17

وأغلب المثقفين يشككون بوجوده فكيف بالعامة؟ وفي ظرف ثلاث سنوات لا أكثر كاد الأمريكيون يفقدون صوابهم وهم يئنون تحت وقع ضربات ما شهدتها حرب لا في فيتنام ولا في كوريا ولا غيرهما، فالحرب كانت ساحقة وماحقة لا مساومة فيها ولا تسامح، أما د. أيمن الظواهري فقد أخذ يتغنى بأمجاد العراق والحرب التي قصمت ظهر أمريكا. أما الرئيس الأمريكي جورج بوش فقد صرخ بأعلى صوته مخاطبا الزعماء العرب: ماذا يريدون؟ لماذا لا يتحركون وأنظمتهم مهددة؟ وفعلا لم يتنفس الأمريكيون الصعداء إلا على وقع اختراق الجانب السني في الصميم.

لذا فإن تشكيل الجبهة بلغة"التمايز"كانت كارثة، وبقاء الجيش لأكثر من عام في أوج الإعصار يعتبر فترة طويلة جدا، وغير مبررة، لا بالمناصحة ولا بإحسان الظن ولا بمشروعية البحث عن"الأدلة اليقينية"، فالأمور تقاس بنتائجها. والنتائج تراجع المشروع الجهادي. إذ لا يعقل أن ينشغل الجيش، إلى هذه الدرجة، بالتفتيش عن الأدلة اليقينية ومن ثم الدخول في مناصحات عقيمة بينما تتضخم الصحوات وتتحول إلى مشروع احتلال اجتماعي يحظى بغطاء من بعض المشايخ، فيما المناطق والمدن والأحياء تسقط تباعا بيد الصحوات الواحدة تلو الأخرى سواء في بغداد أو الأنبار أو ديالى أو سامراء أو تكريت أو صلاح الدين ثم تتلقى الموصل هجوما جرارا عليها. فمن يتحمل خطأ الاجتهاد؟ ومن يتحمل خطأ النصيحة؟ ومن يتحمل مسؤولية ضرب المشروع الجهادي وإضعافه؟ ومن يتحمل أحداثا جسيمة بحجم العامرية وديالى والأنبار ويظل على اجتهاده كما لو أنه آية؟

-لو راجعنا الهزات التي تعرضت لها جبهة الجهاد والإصلاح سنلاحظ أن جيش الفرقان انشق عن الجيش الإسلامي، في وقت مبكر (18/ 7/2008) من تأسيس الجبهة، وعلل انشقاقه بـ:"مخالفات شرعية"و"فتن صاغها المحتل وأعوانه وأخرى هي من عند أنفسنا"و"استعجال قطف الثمرة و"انحراف البعض عن المنهج النبوي"وأخذ الناس بـ:"بالشدة والغلظة وعدم الرفق والحلم والتدرج وعدم مراعاة منازل الناس"، وعليه"نعلن انفصالنا من الجيش الإسلامي ... ونتبرأ من كل ما خالف شريعة الرحمن". أما جيش الفاتحين فقد أعلن انسحابه من الجبهة في بيان صدر عن مكتب الإمارة بتاريخ 1/ 1/2007. وبرر انسحابه بالقول:"أن هذا المشروع لن يحقق لنا هدفنا المنشود بسبب ما وجدنا من اختلاف بين الواقع في الساحة الجهادية وبين ما تم الاتفاق عليه من منهج وثوابت في الجبهة"، مشيرا"أننا بينا الخلل وحاولنا الإصلاح جاهدين ولكنا وجدنا نفورا وتعاليا من الآخرين ... نحسب أنفسنا اجتهدنا ... وأخطأنا ... راضين بكل ما قد يقال فينا من انتقاد". فهل تختلف مبررات انسحاب جيش المجاهدين عن مبررات انشقاق الفرقان وانسحاب الفاتحين؟"

-في مقالة وصفها كاتبها بـ"الرسالة"لـ: محمد بن زيد المهاجر بعنوان:"جيش المجاهدين بين سير الخالدين واستدراج الماكرين"صدرت بتاريخ 7/ 1/2008. وعتبت الرسالة على تحالفات الجيش ومحاولات الإيقاع به آملة أن يعود عنها في أقرب وقت. والحقيقة أن الرسالة لاقت ترحيبا من الجيش الذي رد، عبر مكتبه الإعلامي، بـ"ملاحظات"على الرسالة تضمنت تبريرا لتأسيس الجبهة والدخول فيها بحجة:"فقه الاستضعاف"! بينما برر بقاءه في"التمايز"بالمناصحة. فهل جيش الفرقان الذي وصفه د. إبراهيم الشمري بـ:"المجموعة الصغيرة"أقوى من جيش المجاهدين؟ ثم كيف يكون استضعاف في حين ومناصحة في حين آخر؟ فها هو جيش المجاهدين انسحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت