* سلسلة رسائل العين *
الرسالة الأولى
في أول شبابي، يوم كنت صغيرا بعد في عداد ناشئة المساجد، وفي وقت مبكر قبل أربعين سنة: فطمتني عن اللهو تلك الهزة النفسية التي سادت الأمة عقب ضياع فلسطين، واستبدت بي عزائم الجد التي كانت تتصاعد كلما قرأت رسالة من رسائل فكر الدعوة الإسلامية، فلم أتردد في الاستجابة لأول داع يدعوني إلى"الدار"، دار الدعوة، فولجت مدخل الصدق بعد صلاة المغرب، فإذا شاعر الدعوة الإسلامية الأستاذ وليد الأعظمي يتوسط شبابا يقربون من عشرين يتدارس معهم فصلا من"الترغيب والترهيب"للحافظ المنذري ، فالتقت نظرتي بنظرته برهة بعد السلام ، ثم قال: تفضل واجلس ، فكان أول أستاذ لي ....
ومنذ ذلك اليوم القديم كان يعظني ويعظ شباب جيلي، فيقف وقفاته المباركة في الجموع الحاشدة في حفلات المساجد وغيرها، فيزمجر تارة، ويرفق في أخرى ويتلطف، يتنقل بين معاني الخير، ويغرس غرسه في القلوب، كأن يقول:
كن رابط الجأش وارفع راية الأمل *** وسر إلى الله في جد بلا هزل
وإن شعرت بنقص فيك تعرفه *** فغذ روحك بالقرآن واكتمل
وحارب النفس وامنعها غوايتها *** فالنفس تهوى الذي يدعو إلى الزلل (1)
(1) ديوان الشعاع / 162