الصفحة 14 من 51

الخامس: التخطيط الدعوي لإصلاح أخلاق الناس عامة وأذواقهم وأعرافهم، وإعادة إحياء عواطفهم، وتجديد الحس الإيماني بعد ضموره فيهم، ويبدأ هذا التخطيط والتنفيذ له ابتداء من يومنا هذا في مرحلتنا التي نحن فيها، رغم ثقل أحمالنا وجزالة همومنا، ثم يمتد إلى مراحل التمكين، بل يجب أن يتركز هذا التوجه آنذاك ويشتد، وليس من شأننا أن نخطط سياسيا واقتصاديا فقط، أو نبث علم اللسان فحسب، فإن طريقنا يمر قبل السياسة والاقتصاد وخلاف الفقهاء بتطهير الجنان. إن دعوتنا هي دعوة المروءة والنبل والعفة، ورقة التعامل والذوق الرفيع، قبل أن تكون دعوة سياسية، أو حملة جهادية، أو مدرسة علمية، ولن ينزل الطغاة إلى نهاياتهم ما لم تتسام أخلاقنا صعدا، ونعود إلى بداياتنا..

دعاة الإسلام على خير إن شاء تعالى.

والدليل على هذه الخيرية الوافرة الجميلة: ما عندهم من حساسية إيمانية، لدى جميع طبقاتهم، تدعهم في سؤال دائم، يكاد أهل صنعة التربية فيهم يتلقونه من الجديد منهم والراسخ، يستفهمون فيه عن ظاهرة ضعف الهمة: ما أسبابها وما علاجها؟

إن هذا السؤال المتكرر يكشف لوحده عن همة ضافية، والقرينة تصرف الطلب إلى طلب كمال الهمة، ودرجاتها العالية، وطورها النموذجي، فإنهم إذ يسألون، يسدر غيرهم من المسلمين في الغفلة، بل قد يكون بعض الغافلين أحرص من الدعاة على صف الصلاة الأول، أو أظهر علما، أو أفصح لسانا.

فرسان المدينة الفاضلة يرثون عمارة الإيمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت