الصفحة 50 من 51

لا شيء، وأنت الرابح، إذ الأصل في التعليم: صحة المنهج، بأن تتلقى نصوص القرآن والحديث الصحيح بالتجلة والتعظيم، والتقديم لها، بلا تلكؤ ولا رد، فإنك إن التزمت ذلك: لم يضرك ما يقع بيدك مع كتب التفسير والحديث والفقه، من كتب الأدب والفكر العالمي وصحف السياسة، تقتبس منها ما لا يضاد النصوص، وتخضع صوابها لخدمة منهجك، مفترضا في نفسك الشجاعة والعقل والتمييز، فإنه لا داعي لاتهام نفسك بضعف أمام خطأ المفكرين وإغراب الكاتبين، ما دام منهجك صوابا، ونفترض فيك مقدرة وافية على اكتشاف الخطأ والميل والابتداع، وإنما ذاك هو المبتدئ الذي ما زال يحبو: نوصيه بالقرب وعدم الإيغال، وبالتجزيء وترك الاكتيال، وبالالتزام والإستئذان، نحجر عليه ونراقبه.

وتؤدي بنا هذه المعاني والحقائق إلى ميزان مهم يجدر بنا وبناقدينا اللجوء إليه، مفاده: أن كون المسلم من أعضاء جماعة الدعاة إلى الله لا يحتم علينا أن نمنحه شهادة براءة من البدع والرأي الخاطئ والتأويل البعيد، وإن كان انتماؤه قرينة على علو همته، وصفاء نيته، وإخلاص قصده، بل هو دارج على مدارج الفضل، سائر نحو تكميل وعيه وعلمه، وقد يجمع المرء بين نبل الهدف والجهل، وسمو الغاية والسذاجة، وإنما العلم بالتعلم، وما زال التتلمذ، وحوار الأقران، واعتكاف المطالعة: وسائل ضرورية لمن أراد الحكمة، وإنما يمنح السابقون اللاحق الهمام صفة الانتماء ليتاح له تحصيل العلم بهذه الوسائل، وليعينوه عن قرب، إذ هو في دارهم، وليس الانتماء نهاية سير، ولا هو دليل على اجتياز المراحل.

.فانظر أخي دمعات الأقلام: تجد خطها باسما.

.واقرأ: تعصم سيرك من الخطأ، ثم لا تزال باسما..

.وارفق بمبتدئ يرعاه الدعاة: يفقه، وتكتمل له الأسباب ما دمت له باسما.

.الحازم من نظر في العواقب نظر المراقب، وعرف الإضاعة، ولم يجعل الحلم بضاعة، فإنما العمل الحقيق: عمل يصعدك ويرقيك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت