وأما إن لم تنتظمها أدلة الذم: فقد ثبت أن من أقسام البدع ما ليس بمنهي عنه، بل هو مما يتعبد به، وليس من قبيل المصالح المرسلة، ولا غيرها مما له أصل على الجملة، وحيئنذ يشمل هذا الأصل كل ملتزَم تعبدي كان له أصل أم لا؟، لكن فحيث يكون له أصل على الجملة لا على التفصيل، كتخصيص ليلة مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقيام فيها، ويومه بالصيام أو بركعات مخصوصة، وقيام ليلة أول جمعة من رجب، وليلة النصف من شعبان، والتزام الدعاء جهرًا بآثار الصلوات مع انتصاب الإمام [1] ، وما أشبه ذلك مما له أصل جليّ، وعند ذلك ينخرم كل ما تقدم تأصيله.
والجواب:
عن الأول: أن الإقرار صحيح، ولا يمتنع أن يجتمع مع النهي الإرشاد لأمر خارجي، فإن النهي لم يكن لأجل خلل في نفس العبادة، ولا في ركن من أركانها، وإنما كان لأجل الخوف من أمر متوقع، كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: إن النهي عن الوصال إنما كان رحمة للأمة. وقد واصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمن تبعه في الوصال كالمنكِّل بهم [2] ، ولو كان منهيًا عنه بالنسبة إليهم لما فعل.
(1) تقدم أن ذلك لم يثبت ص54 رقم (2) ، ص203 رقم (2) . والمقصود من الدعاء: هو الجماعي مع الإمام إثر المكتوبات.
(2) تقدم في نفس الباب.