الصفحة 282 من 471

وخرَّج ابن وضاح من حديث أبان بن أبي عباس، قال: لقيت طلحة بن عبيد الله الخزاعي، فقلت له: قوم من إخوانك من أهل السنة والجماعة لا يطعنون على أحد من المسلمين، يجتمعون في بيت هذا يومًا وفي بيت هذا يومًا، ويجتمعون يوم النيروز والمهرجان ويصومونها، فقال طلحة: بدعة من أشد البدع ، والله لهم أشد تعظيمًا للنيروز والمهرجان من عبادتهم [1] ، ثم استيقظ أنس بن مالك رضي الله عنه فرقيت إليه وسألته كما سألت طلحة، فرد عليَّ مثل قول طلحة ،كأنهما كان على ميعاد.

فجعل صوم تلك الأيام من تعظيم ما تعظمه المجوس، وذاك القصد لو كان أفسد للعبادة، فكذلك ما كان نحوه.

وعن يونس بن عبيد أن رجلًا قال للحسن: يا أبا سعيد! ما ترى في مجلسنا هذا؟ قوم من أهل السنة والجماعة لا يطعنون على أحد، نجتمع في بيت هذا يومًا، وفي بيت هذا يومًا، فنقرأ كتاب الله وندعو لأنفسنا ولعامة المسلمين ؟ قال: فنهى الحسن عن ذلك أشد النهي.

والنقل في هذا المعنى كثير.

فلو لم يبلغ العمل الزائد ذلك المبلغ كان أخف. وانفرد العمل بحكمه، والعمل المشروع بحكمه.

كما حكى ابن وضاح عن عبد الرحمن أبي بكرة، قال: كنت جالسًا عند الأسود بن سريع، وكان مجلسه في مؤخر المسجد الجامع، فافتتح سورة بني إسرائيل حتى بلغ: { وكبره تكبيرًا } [2] فرفع أصواتهم الذين كانوا حوله جلوسًا، فجاء مجالد بن مسعود متوكئًا على عصاه، فلما رآه القوم قالوا: مرحبًا اجلس، قال: ما كنت لأجلس إليكم، وإن كان مجلسكم حسنًا، ولكنكم صنعتم قِبَلي شيئًا أنكره المسلمون، فإياكم وما أنكر المسلمون.

فتحسينه المجلس كان لقراءة القرآن، وأما رفع الصوت فكان خارجًا عن ذلك، فلم ينضم إلى العمل الحسن، حتى إذا انضم إليه صار المجموع غير مشروع.

(1) ... في نسخة: من عيدهم.

(2) ... سورة بني إسرائيل هي سورة الإسراء، وهذا جزء من الآية الأخيرة: 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت