ويشبه هذا ما في سماع ابن القاسم عن مالك في القوم يجتمعون جميعًا فيقرؤون في السورة الواحدة مثل ما يفعل أهل الإسكندرية فكره ذلك، وأنكر أن يكون من عمل الناس.
وسئل ابن القاسم أيضًا عن نحو ذلك فحكى الكراهية عن مالك، ونهى عنها ورآها بدعة.
وقال في رواية أخرى عن مالك: وسُئل عن القراءة بالمسجد، فقال: لم يكن بالأمر القديم، وإنما هو شيء أحدث، ولم يأت آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها، والقرآن حسن.
قال ابن رشد: يريد التزام القراءة في المسجد بإثر صلاة من الصلوات على وجه ما مخصوص حتى يصير ذلك كله سنة، مثل ما بجامع قرطبة إثر صلاة الصبح. قال: فرأى ذلك بدعة.
فقوله في الرواية: والقرآن حسن: يحتمل أن يقال: إنه يعني أن تلك الزيادة من الاجتماع وجعله في المسجد منفصل لا يقدح في حسن قراءة القرآن، ويحتمل -وهو الظاهر - أنه يقول: قراءة القرآن حسن على غير ذلك الوجه، لا على هذا الوجه، بدليل قوله في موضع آخر: ما يعجبني أن يقرأ القرآن إلا في الصلاة والمساجد، لا في الأسواق والطرق، فيريد أنه لا يقرأ إلا على النحو الذي كان يقرؤه السلف، وذلك يدل على أن قراءة الإدارة مكروهة عنده فلا تفعل أصلًا، وتحرز بقوله: والقرآن حسن من توهم أنه يكره قراءة القرآن مطلقًا، فلا يكون في كلام مالك دليل على انفكاك الاجتماع من القراءة والله أعلم.