الصفحة 284 من 471

وأما القسم الثالث: وهو أن يصير الوصف عرضة لأن ينضم إلى العبادة حتى يعتقد فيه أنه من أوصافها أوجزء منها، فهذا القسم ينظر فيه من جهة النهي عن الذرائع، وهو إن كان في الجملة متفقًا عليه، ففيه في التفصيل نزاع بين العلماء [1] ،

(1) ... جاء في إرشاد الفحول للشوكاني: سد الذرائع: الذريعة هي المسألة التي ظاهرها الإباحة، ويتوصل بها الى فعل المحظور. قال الباجي: ذهب مالك الى المنع من الذرائع، وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز منعها (وذكر الأدلة) قال القرطبي: سد الذرائع ذهب إليه مالك وأصحابه، وخالفه أكثر الناس تأصيلًا، وعملوا عليه في أكثر فروعهم تفصيلًا، ثم قرر موضع الخلاف (وذكر أن ما يفضي إلى الوقوع في المحظور على أنواع) ، قال القرافي: لم ينفرد بذلك بل كل أحد يقول بها، ولا خصوصية للمالكية بها إلا من حيث زيادتهم فيها، قال: فإن من الذرائع ما هو معتبر بالاجماع: كالمنع من حفر الآبار في طريق المسلمين والقاء السم في طعامهم وسب الاصنام..، ومنها ما هو ملغي إجماعًا: كزراعة العنب فإنها لا تمنع خشية الخمر. ومنها ما هو مختلف فيه كبيوع الآجال، فنحن لا نغتفر الذريعة فيها، وخالفنا غيرنا في أصل القضية: أنا قلنا بسد الذرائع اكثر من غيرنا لا أنها خاصة بنا. [والأدلة] تدل على اعتبار الشرع سد الذرائع في الجملة، وهذا أمر مجمع عليه، وإنما النزاع في ذريعة خاصة وهو بيوع الآجال ونحوها، فينبغي أن يذكروا أدلة خاصة بمحل النزاع، وان قصدوا القياس على هذه الذرائع المجمع عليها فينبغي أن تكون حجتهم القياس، وحينئذ فليذكروا الجامع حتى يتعرض الخصم لدفعه بالفارق. (بتصرف واختصار) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت