الصفحة 377 من 471

إلى غير ذلك من الأحاديث التى ظاهرها الخروج من الإسلام جملة.

ولا يقولن أحد: هذه الأحاديث إنما هى في قوم بأعيانهم، فلا حجة فيها على غيرهم، لأن العلماء استدلوا بها على جميع أهل الأهواء، كما استدلوا بالآيات.

ويحتمل أن لا يكونوا خارجين عن الإسلام جملة، وإن كانوا قد خرجوا عن جملة من شرائعه وأصوله، ويدل على ذلك جميع ما تقدم فيما قبل هذا الفصل، فلا فائدة من الإعادة.

ويحتمل وجهًا ثالثًا، وهو أن يكون منهم من فارق الإسلام، لكون مقالته كفر، وتؤدى معنى الكفر الصريح، ومنهم من لا يفارقه، بل انسحب عليه حكم الإسلام، وإن عظم مقاله وشنع مذهبه، لكنه لم يبلغ به مبلغ الخروج إلى الكفر المحض والتبديل الصريح.

ويدل على ذلك الدليل، بحسب كل نازلة وبحسب كل بدعة، إذ لا يشك في أن البدع يصح أن يكون منها ما هو كفر، كاتخاذ الأصنام لتقربهم إلى الله زُلفى، ومنها ما ليس بكفر، كالقول بالجهة [1] عند جماعة، وإنكار الإجماع، وإنكار القياس ... وما أشبه ذلك.

وإذا تقرر نقل الخلاف، فلنرجع إلى ما يقتضيه الحديث الذى نحن بصدد شرحه من هذه المقالات [2] .

أما ما صح منه، فلا دليل [فيه] على شىء، لأنه ليس فيه إلا تعديد الفرق خاصة.

(1) ... يقصد بذلك نفى العلو وهى عقيدة الأشاعرة خلاف أهل السنة الذين يثبتون علو الذات لله سبحانه ويقصدون بالجهة العلو لا الجهة المخلوقة كما هو موضح في موضعه.

(2) ... يقصد به حديث افتراق الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت