الصفحة 153 من 471

نفسى أو شيطانى، أو ما أشبه ذلك من أحكامها. فهذا النظر ليس ببدعة، كما أنه ليس ببدعة النظر في المعجزات وشروطها، والفرق بين النبى والمتنبى، وهو من علم الأصول، فحكمه حكمه.

والثالث: ما يرجع إلى النظر في مدركات النفوس، من العالم الغائب، وأحكام التجريد النفسى، والعلوم المتعلقة بعالم الأرواح، وذوات الملائكة والشياطين، والنفوس الإنسانية والحيوانية ... وما أشبه ذلك.

وهو بلا شك بدعة مذمومة إن وقع النظر فيها والكلام عليه بقصد جعله علمًا ينظر فيه وفنًا يشتغل بتحصيله بتعلم أو رياضة، فإنه لم يْعُهد مثله في السلف الصالح. فلا يكون الكلام فيه مباحًا، فضلًا عن أن يكون مندوبًا إليه.

وثمَّ أقسام أُخر، جميعها إما يرجع إلى فقه شرعىً حسن في الشرع، وإما إلى ابتداع ليس بشرعىًّ وهو قبيح في الشرع.

وأما الجدال وجمع المحافل للاستدلال على المسائل، فقد مرًّ الكلام فيه.

وأما أمثلة البدع المكروهة، فعد منها: زخرفة المساجد، وتزويق المصاحف، وتلحين القرآن بحيث تتغير ألفاظه عن الوضع العربى، فإن أراد مجرَّد الفعل من غير اقتران أمر آخر، فغير مسلَّم، وإن أراد مع اقتران قصد التشريع، فصحيح ما قال، إذ البدعة لا تكون بدعة إلاَّ مع اقتران هذا القصد، فإن لم يقترن، فهى منهىُّ عنها غير بدع.

وأما أمثلة البدع المباحة، فعد منها المصافحة عقب صلاة الصبح والعصر، أما أنها بدع فمسلَّم، وأما أنها مباحة، فممنوع، إذ لا دليل في الشرع يدلُّ على تخصيص تلك الأوقات بها، بل هى مكروهة، إذ يُخاف بدوامها إلحاقها بالصلوات المذكورة.

وعدَّ ابن عبد السلام من البدع المباحة التوسُع في الملذوذات، وقد تقدَّم ما فيه. والحاصل من جميع ما ذُكر فيه قد وضح منه أن البدع لا تنقسم إلى ذلك الانقسام، بل هى من قبيل المنهىَّ عنه، إما كراهة، وإما تحريمًا، حسبما يأتى إن شاء الله.

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت