الصفحة 281 من 471

أما بالعادة: فكالجهر والاجتماع في الذكر المشهور بين متصوفة الزمان، فإن بينه وبين الذكر المشروع بونًا بعيدًا، إذ هما كالمتضادين عادة.

وكالذي حكى ابن وضاح عن الأعمش عن بعض أصحابه، قال:"مر عبد الله برجل يقص في المسجد على أصحابه وهو يقول: سبحوا عشرًا وهللوا عشرًا، فقال عبد الله: إنكم لأهدى من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أو أضل".

وفي رواية عنه أن رجلًا كان يجمع الناس فيقول: رحم الله من قال كذا وكذا مرة سبحان الله - قال - فيقول القوم، ويقول: رحم الله من قال كذا وكذا مرة الحمد لله، قال: فيقول القوم، قال: فمر بهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال لهم:"هديتم لما لم يهد نبيكم ! وإنكم لتمسكون بذنب ضلالة" [1] .

فهذه أمور أخرجت الذكر [عن وصفه] المشروع، كالذي تقدم من النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة، أوالصلوات المفروضة إذا صليت قبل أوقاتها، فإنا قد فهمنا من الشرع القصد إلى النهي عنها، والمنهي عنه لا يكون متعبدًا به، وكذلك صيام يوم العيد.

(1) ... نحوه عند الطبراني في الكبير، وفيه مجالد بن سعيد، وحديث آخر نحوه منقطع وفيه عطاء ابن السائب مختلط: مجمع الزوائد (1/181) وانظر: سنن الدارمي (1/68) . وانظر صحيح الترغيب للألباني رحمه الله، حديث (60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت