وكقول الرجل عند الذبح أو العتق:"اللهم منك وإليك" [1] . على غير التزام ولا قصد الانضمام، وكقراءة القرآن في الطواف لا بقصد الطواف ولا على الالتزام.
فكل عبادة هنا منفردة عن صاحبتها، فلا حرج فيها.
وعلى ذلك نقول: لو فرضنا أن الدعاء بهيئة الاجتماع وقع من أئمة المساجد في بعض الأوقات للأمر يحدث عن قحط أو خوف من ملم لكان جائزًا، لأنه على الشرط المذكور، إذ لم يقع ذلك على وجه يخاف منه مشروعية الانضمام، ولا كونه سنة تقام في الجماعات ويعلن به في المساجد، كما دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"دعاء الاستسقاء بهيئة الاجتماع وهو يخطب" [2] ، وكما أنه دعا أيضًا في غير أعقاب الصلوات على هيئة الاجتماع، لكن في الفرط وفي بعض الأحايين كسائر المستحبات التي لا يتربص بها وقتًا بعينه وكيفية بعينها.
وخرَّج الطبري عن أبي سعيد مولى أسيد ... قال:"كان عمر رضي الله عنه إذا صلى العشاء أخرج الناس من المسجد، فتخلف ليلة مع قوم يذكرون الله، فأتى عليهم فعرفهم، فألقى درته وجلس معهم، فجعل يقول: يا فلان ! ادع الله لنا، يا فلان ! ادع الله لنا، حتى صار الدعاء إلى غير، فكانوا يقولون: عمر فظٌ غليظٌ !، فلم أرَ أحدًا من الناس تلك الساعة أرقّ من عمر رضي الله عنه لا ثكلى ولا أحدًا".
(1) ... رواه من حديث جابر أبو داود (2795) وابن ماجة (3121: ضعيف) والبيهقي (9/287) ، ورواه من حديث أبي سعيد أبو يعلى والطبراني في الأوسط وفي إسناده الحجاج بن أرطاة مدلس كما في مجمع الزوائد (4/22) ، ونقل النووي في شرح مسلم كراهية هذه اللفظة وأنها بدعة عن مالك.
(2) ... هذا في الاستسقاء يوم الجمعة: رواه البخاري (1016) ومسلم (897) وأبو داود (1174) والنسائي (3/159) وابن خزيمة (1423) وابن حبان (2858) .