نعم، لابدَّ من المحافظة في العوائد المختلفة على الحدود الشرعية والقوانين الجارية على مقتضى الكتاب والسنة.
وأيضًا، فقد يكون التزام الزى الواحد والحالة الواحدة أو العادة الواحدة تبعًا ومشقة، لاختلاف الأخلاق والأزمنة والبقاع والأحوال، والشريعة تأبى التضييق والحرج فيما دلَّ الشرع على جوازه ولم يكن ثمَّ معارض.
وإنما جعل الشارع ما تقدم في الأحاديث المذكورة من فساد الزمان وأشراط الساعة لظهورها وفحشها (بالنسبة) إلى متقدم الزمان، فإن الخير كان أظهر، والشر كان أخفى وأقل، بخلاف آخر الزمان، فإن الأمر فيه على العكس، والشر فيه أظهر، والخير أخفى وأقل.
وأما كون تلك الأشياء بدعًا، فغير مفهوم على الطريقتين في حد البدعة، فراجع النظر فيها، تجده كذلك.
والصواب في المسألة طريقة أخرى، وهى تجمع شتات النظرين، وتحقق المقصود في الطريقتين، وهو الذى بنى عليه ترجمة هذا الباب، فلنفرده في فصل على حدته، والله الموفق للصواب.
أفعال المكلَّفين -بحسب النظر الشرعى فيها- على ضربين:
أحدهما: أن تكون من قبيل التعبُّدات.
والثانى: أن تكون من قبيل العادات.
فأما الأول، فلا نظر فيه ها هنا.
وأما الثانى -وهو العادى-، فظاهر النقل عن السلف الأولين أن المسألة تختلف فيها، فمنهم من يرشد كلامه إلى أن العاديات كالعباديات، فكما أنا مأمورون في العبادات بأن لا نحدث فيها، فكذلك العاديات.
وعلى هذا الترتيب، يكون قسم العاديات داخلًا في قسم العباديات، فدخول الابتداع فيه ظاهر، والأكثرون على خلاف هذا.