فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 696

فابن جرير وابن كثير ـ رحمهما الله تعالى ـ اعتبرا الآية عامة في جميع المسرفين في الذنوب من بني آدم، وأنه ـ تعالى ـ يغفر جميع ذلك مع التوبة النصوح ولا يجوز لعبد أن يقنط نفسه، أو غيره من رحمة الله ـ تعالى ـ ومغفرته اللتين هما من صفات الكمال ولذلك اتصف بهما رب العالمين ـ سبحانه وتعالى ـ.

وصفتا الرحمة والمغفرة وردا في كتاب الله تعالى في مواضع كثيرة:

قال تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} 1.

وقال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} 2.

قال العلامة ابن القيم:"وصفات الإحسان والجود والبر والمنة والرأفة واللطف أخص باسم"الرحمن"وكرر إيذانًا بثبوت الوصف وحصول أثره وتعلقه بمتعلقاته"فالرحمن"الذي الرحمة وصفه، والرحيم الراحم لعباده ولهذا يقول تعالى {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} 3 {إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} 4."

ولم يجيء رحمن بعباده، ولا رحمن بالمؤمنين مع ما في اسم"الرحمن"الذي هو على وزن"فعلان"من سعة هذا الوصف وثبوت جميع معناه الموصوف به.

ألا ترى أنهم يقولون: غضبان للممتلئ غضبًا وندمان وحيران، وسكران، ولهفان لمن ملئ بذلك فبناء فعلان للسعة والشمول ولهذا يقرن استواءه على العرش بهذا الإسم كثيرًا {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} 5.

فاستوى على عرشه باسم الرحمن لأن العرش محيط بالمخلوقات قد وسعها والرحمة محيطة بالخلق واسعة لهم كما قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء} 6. فاستوى على أوسع المخلوقات بأوسع الصفات فلذلك وسعت رحمته كل شيء.

1-سورة البقرة، آية: 163.

2-سورة طه، آية: 5.

3-سورة الأحزاب، آية: 43.

4-سورة التوبة، آية: 117.

5-سورة الفرقان، آية: 59.

6-سورة الأعراف، آية: 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت