فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 696

الثالث: إن الله عالم لما هو عليه في ذاته وهو مذهب أبي هاشم من المعتزلة1.

وأما الفلاسفة: الذين يلقبون بالحكماء فقد أنكروا علمه تعالى بالجزئيات وزعموا أنه ـ تعالى ـ يعلم الأشياء على وجه كلي ثابت2 وحقيقة هذا القول أنه ـ تعالى ـ لا يعلم شيئًا إذ كل ما في الخارج هو جزئي والأحرى أنهم يلقبون بالجهلاء لا بالحكماء ومذهبهم ظاهر الفساد لبعده عن ما دلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في أنه ـ تعالى ـ قد أحاط علمه بالكليات والجزئيات ولا يخفى عليه شيء.

قال السفاريني3 ـ رحمه الله تعالى ـ"يجب الجزم بأنه ـ تعالى ـ عالم بعلم واحد وجودي قديم باقٍ ذاتي تنكشف به المعلومات عند تعلقه بها، وإنما قلنا: بأن علمه ذاتي كسائر صفاته ـ تعالى ـ للرد على الحكماء القائلين بنفي الصفات وإثبات غاياتها والرد على المعتزلة القائلين بأنه يعلم بالذات لا بصفة زائدة عليها، والدليل على أن صفاته زائدة على ذاته ورود النصوص بأنه ـ تعالى ـ عال، وحي وقادر ونحوها، وكونه عالمًا يعلل بقيام العلم به في الشاهد فكذلك في الغائب وقس عليه سائر الصفات"4 أ. هـ.

وأما الغلاة من القدرية:"فقد أنكروا علمه ـ تعالى ـ بأفعال خلقه حتى يعملوها"5. توهمًا منهم أن علمه ـ تعالى ـ بأفعال خلقه يفضي إلى الجبر وقولهم هذا معلوم البطلان بالضرورة في جميع الأديان، قال العلامة ابن القيم في ذكره لمراتب القدر:"فأما المرتبة الأولى: وهي العلم السابق فقد اتفق عليه الرسل من أولهم إلى خاتمهم، واتفق عليه جميع الصحابة ومن تبعهم من الأمة وخالفهم مجوس الأمة"أ. هـ6.

1-شرح الأصول الخمسة ص182 ـ 183، وانظر مقالات الإسلاميين 1/244 ـ 249، اعتقادات المسلمين والمشركين للرازي ص38، أصول الدين للبغدادي ص 90 ـ 91، الرد على الجهمية للدارمي ص68 ـ 69.

2-الإشارات لابن سيناء 2/84 وما بعدها، وانظر مجموعة الرسائل والمسائل 4/363، ولوامع الأنوار 1/159.

3-هو: محمد بن أحمد بن سالم السفاريني شمس الدين أبو العون: عالم بالحديث والأصول والأدب. ولد سنة أربع عشرة ومائة وألف، وتوفي سنة ثمان وثمانين ومائة وألف هجرية. انظر ترجمته في"الأعلام للزركلي 6/240".

4-لوامع الأنوار 1/145 ـ 146.

5-التبصير في الدين ص108، الرد على الجهمية للدارمي ص68 ـ 69.

6-شفاء العليل ص29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت