فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 696

قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب حول قوله تعالى في الآية: {وَجَعَلَ للهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ} أي من مات وهو يدعو لله ندًا، أي: يجعل لله ندًا فيما يختص به ـ تعالى ـ ويستحقه من الربوبية والإلهية دخل النار، لأنه مشرك، فإن الله تعالى هو المستحق للعبادة لذاته لأنه المألوه المعبود الذي تألهه القلوب وترغب إليه وتفزع إليه عند الشدائد وما سواه فهو مفتقر إليه مقهور بالعبودية له تجري عليه أقداره وأحكامه طوعًا وكرهًا فكيف يصلح أن يكون ندًا1.

وقد نهى الله تعالى عباده عن أن يجعلوا له الأنداد وذمهم على ذلك قال تعالى: {فَلا تَجْعَلُوا للهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} 2.

قال البغوي3: {فَلا تَجْعَلُوا للهِ أَنْدَادًا} أي أمثالًا تعبدونهم كعبادة الله وقال أبو عبيدة4: الند: الضد وهو من الأضداد والله تعالى بريء من المثل والضد {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أنه واحد خالق هذه الأشياء اهـ5.

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"الأنداد: الأكفاء من الرجال تطيعونهم في معصية الله"وقال ابن زيد:"الأنداد: الآلهة التي جعلوها معه وجعلوا لها مثل ما جعلوا له"وقال ابن عباس:"الأنداد: الأشباه"6.

وقال تعالى في ذم بعض الناس الذين اتخذوا من دونه أندادًا: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ} 7.

1-تيسير العزيز الحميد ص95.

2-سورة البقرة آية: 22.

3-هو الإمام محي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي فقيه، محدث مفسر نسبته إلى"بغا"من قرى خراسان بين هراة ومرو ولد سنة ست وثلاثين وأربعمائة، وتوفي سنة عشر وخمسمائة هجرية انظر ترجمته في"وفيات الأعيان 1/145 تهذيب ابن عساكر 4/348".

4-هو: معمر بن المثنى التيمي بالولاء البصري أبو عبيدة النحوي من أئمة العلم بالأدب واللغة ولد سنة عشر ومائة وتوفي سنة تسع ومائتين هجرية انظر ترجمته في"تهذيب التهذيب 10/246، الميزان 3/189 وفيات الأعيان 2/105 تاريخ بغداد 13/252".

5-تفسير البغوي المسمى"معالم التنزيل"على حاشية الخازن 1/33 مجاز القرآن 1/34.

6-تفسير ابن جرير الطبري 1/163، إغاثة اللهفان 2/229.

7-سورة البقرة آية: 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت