فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 696

وتقرب له القرابين إلى غير ذلك من خصائص العبادة التي لا تنبغي إلا لله، فكل مشرك فهو مشبه لإلهه ومعبوده بالله ـ سبحانه ـ وإن لم يشبهه به من كل وجه"اهـ1."

3ـ عبادة الهوى:

من أنواع المعبودات التي عبدت من دون الله"الهوى"وقد ورد الإنكار الشديد في كتاب الله تعالى لمن جعل إلهه هواه فيتبعه في كل ما يملئ عليه.

قال تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا} 2.

وقال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ} 3.

فالذي يترك أوامر الله ويعرض عنها ويرفض الحق إذا جاءه، فإنه يعد من عبدة الهوى ويصر هواه معبودًا له من دون الله تعالى.

قال عبد الله بن عباس:"ذلك الكافر اتخذ دينه بغير هدى من الله ولا برهان".

وقال قتادة:"هو الكافر لا يهوى شيئًا إلا ركبه لا يخاف الله"4.

وقال ابن كثير: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} . أي إنما يأتمر بهواه فمهما رآه حسنًا فعله ومهما رآه قبيحًا تركه5.

ومتى خضع الإنسان لهواه واستسلم له كان بمنزلة الأنعام بل أضل منها كما قال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} 6.

قال ابن القيم:"فشبه أكثر الناس بالأنعام والجامع بين النوعين التساوي في عدم قبول الهدى والإنقياد له، وجعل الأكثرين أضل سبيلًا من الأنعام لأن البهيمة يهديها سائقها فتهتدي ويتبع الطريق، فلا تحيد عنها يمينًا ولا شمالًا، والأكثرون يدعوهم الرسل"

1-إغاثة اللهفان 2/226 ـ 227.

2-سورة الفرقان آية: 43.

3-سورة الجاثية آية: 23.

4-جامع البيان 25/150.

5-تفسير القرآن العظيم 6/269.

6-سورة الفرقان آية: 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت