آخر عمر الدنيا حين تقوم الساعة على شرار الناس من الأحياء فيفزع من في السموات ومن في الأرض"أ. هـ1."
وروى مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو وجاءه رجل فقال: ما هذا الحديث الذي تحدث به؟ تقول: إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا فقال: ـ سبحان الله ـ أو لا إله إلا الله. أو كلمة نحوها، لقد هممت أن لا أحدث أحدًا شيئًا أبدًا إنما قلت إنكم سترون بعد قليل أمرًا عظيمًا يحرق البيت ويكون، ويكون. ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين. لا أدري: أربعين يومًا أو أربعين شهرًا، أو أربعين عامًا فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه. ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ثم يرسل الله ريحًا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته. حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل2 لدخلته حتى تقبضه"قال: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع3 لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا، فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان وهم في ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتًا ورفع ليتًا4 قال وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله"5 ... الحديث6.
فهذه النفخة المذكورة في الحديث هي نفخة الفزع ثم تأتي بعدها نفخة الصعق.
قال ابن كثير:"فلا بد من مدة بين نفختي الفزع والصعق وقد ذكر في حديث الصور أنه يكون فيها أمور عظام من ذلك زلزلة الأرض وارتجاجها، وميدانها بأهلها وتكفيها يمينًا وشمالًا قال الله ـ تعالى ـ: {إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَاَ * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} 7."
1-تفسير القرآن العظيم 5/259.
2-"في كبد جبل"أي وسطه وداخله، وكبد كل شيء وسطه.
3-"في خفة الطير وأحلام السباع"أي في سرعتهم إلى الشرور وقضاء الشهوات والفساد كطيران الطير، وفي العدوان وظلم بعضهم بعضًا في أخلاق السباع العادية.
4-الليت هو صفحة العنق، أي أمال عنقه ليستمعه من السماء جيدًا.
5-"يلوط حوض إبله"أي يطينه ويصلحه.
6-صحيح مسلم 4/2258 ـ 2259.
7-سورة الزلزلة آية: 1 ـ 5.