الثاني: والبعث أيضًا: الإحياء من الله للموتى ومنه قوله ـ جل وعلا ـ {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ} 1 أي: أحييناكم2.
وأما تعريف البعث في الشرع:
فيراد به إحياء الله ـ تعالى ـ الأموات وإخراجهم من قبورهم، وهم أحياء للحساب وللجزاء كما ذكر الله ـ تعالى ـ: {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ} 3 وقال تعالى: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ} 4.
وقال العلامة ابن كثير:"البعث وهو المعاد وقيام الأرواح والأجساد يوم القيامة"5.
وقال أبو هلال6 العسكري:"بعث الخلق اسم لإخراجهم من قبورهم إلى الموقف ومنه قوله ـ تعالى ـ: {مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} 7."
وجاء في لوامع الأنوار:"أما البعث فالمراد به المعاد الجسماني فإنه المتبادر عند الإطلاق إذ هو الذي يجب اعتقاده يكفر منكره"8.
والحاصل أن البعث: هو أن يعيد الله ـ تعالى ـ الإنسان بروحه وجسده كما كان في الحياة الدنيا، وهذا كائن عندما تتعلق إرادة ـ الرب جل وعلا ـ بذلك فيخرج الخلق جميعهم من قبورهم، وهم حفاة عراة غرل بُهم. ويساقون إلى أرض الموقف لينال كل إنسان ما يستحقه من الجزاء العادل وفق ما عمل في حياته الدنيا.
1-سورة البقرة آية: 56.
2-تهذيب اللغة 2/334 ـ 335، المفردات في غريب القرآن ص52 ـ 53.
3-سورة القمر آية: 7.
4-سورة المعارج آية: 43.
5-تفسير ابن كثير 4/614.
6-هو: الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري أبو هلال من علماء الأدب، توفي سنة خمس وتسعين وثلاثمائة هجرية، انظر ترجمته في"خزانة الأدب"للبغدادي 1/112، معجم البلدان 5/124 الأعلام 2/211 ـ 212.
7-كتاب الفروق ص284 والآية رقم 52 من سورة يس.