ذلك مشاهدة"1 ولم يكن إبراهيم عليه السلام بسؤاله ذلك شاكًا في قدرة الله ـ تعالى ـ قطعًا."
6 ـ ما أخبر الله به عن عيسى عليه السلام من أنه كان يحيي الموتى بإذن الله كما قال تعالى: {وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ} 2.
7 ـ ما أخبر الله به من قصة أهل الكهف من أنهم لبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعًا ثم بعثهم الله بعد هذه المدة الطويلة.
وهذه الأدلة التي قدمناها أدلة مادية حسية وقعت كلها لتدل على إحياء الموتى بعد مماتهم، وهذا برهان قطعي على القدرة الإلهية، وقد أخبر الله ورسله عن وقوع البعث والحشر فوجب القطع بذلك لأنه أخبر به من ثبت صدقه عمن ثبتت قدرته فالآيات المتقدمة فيها دلالات واضحات على قدرة الله ـ تعالى ـ في إحياء الموتى.
ثانيًا: الإستدلال بالنشأة الأولى على النشأة الثانية:
1 ـ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مَنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ} 3.
هذه الآيات الثلاث تضمنت دليلين على إمكان البعث:
أحدهما: دليل في الأنفس وهو ما اشتمل عليه صدر الآية وهو متعلق بالنشأة الأولى.
1-تفسير ابن كثير 1/559.
2-سورة آل عمران آية: 49.
3-سورة الحج آية: 5 ـ 7.