فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 696

"ومعناه يبلغ أولهم وآخرهم لاستواء الأرض فلا يكون فيها ما يستتر به أحد من الرائي"1.

والذي يريده عليه الصلاة والسلام أرضًا مستوية لا جبل فيها ولا أكمة ولا ربوة ولا وهدة أرض بيضاء نقية لم يسفك عليها دم ولا عمل عليها خطيئة ولا ارتكب فيها محرم"2."

بيان خلاف العلماء في أرض المحشر:

إن تبديل هذه الأرض بأرض أخرى جديدة مما وقع الخلاف فيه بين السلف قال الحافظ ابن حجر:"وقد وقع للسلف في ذلك خلاف في المراد بقوله ـ تعالى ـ {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ... } الآية3."

"هل معنى تبديلها تغيير ذاتها وصفاتها، أو تغيير صفاتها فقط"أ. هـ4 فقد بين الحافظ: بقوله هذا أن للعلماء في ذلك قولين:

القول الأول: أن التبديل يكون في ذاتها وصفاتها.

القول الثاني: أن التغيير إنما يحصل في صفاتها فقط.

ثم أخذ رحمه الله ـ تعالى ـ في ذكر أدلة الفريقين، فمما ذكره من أدلة الفريق الأول ما يأتي:

1 ـ حديث سعد المتقدم في بيان صفة أرض المحشر.

2 ـ ما أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد والطبري في تفاسيرهم والبيهقي في الشعب من طريق عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود في قوله ـ تعالى ـ {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ ... } الآية قال: تبد الأرض أرضًا كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يعمل عليها خطيئة. ورجاله رجال الصحيح وهو موقوف، وأخرجه البيهقي من وجه آخر مرفوعًا وقال: الموقوف أصح، وأخرجه الطبري والحاكم من طريق عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود بلفظ"أرض بيضاء كأنها سبيكة فضة"ورجاله موثقون أيضًا.

1-الفتح 8/396.

2-انظر شرح الطحاوية ص252، وانظر تكملة شرح الصدور ص18"مخطوط".

3-سورة إبراهيم آية: 48.

4-فتح الباري 11/375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت