المبحث الأول: كيفية دخول أهل النار النار
لقد جاء في السورة بيان الكيفية التي يدخل بها فريق الكفار دار البوار وذلك أنهم يساقون إليها سوقًا عنيفًا بواسطة الزبانية الغلاظ الشداد، يسوقونهم إلى شر محبس، وأفظع مكان وهي جهنم التي قد اجتمع فيها كل عذاب وحضرها كل شقاء وزال عنها كل سرور.
قال تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ} .
هذه الآية من السورة بينت أن الكافرين يساقون إلى جهنم على شكل جماعات متفرقة كل زمرة مع الزمرة التي تناسب عملها وتشاكل سعيها، والسوق هو الدفع إلى الأمام، وقد يكون دفعًا عنيفًا مصحوبًا بالإهانة والتحقير حتى إذا ما وصلوا إلى دار العذاب يجدون أبوابها مغلقة، فتفتح لهم، ويدفعون إليها تعجيلًا لهم بالعذاب المعد لهم فيها.
قال ابن جرير:"وقوله: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ} يقول: وحشر الذين كفروا بالله إلى ناره التي أعدها لهم يوم القيامة جماعات، جماعة جماعة، وحزبًا حزبًا".
قال قتادة: في قوله: {زُمَرًا} قال:"جماعات"اهـ1.
وقال البغوي: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ} سوقًا عنيفًا {زُمَرًا} أفواجًا بعضها على أثر بعض كل أمة على حدة.
1-جامع البيان 24/34.