فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 696

وقال تعالى: {عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ} 1.

قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: مغلقة الأبواب.

وقال مجاهد: أصد الباب بلغة قريش أي: أغلقه2.

وقال قتادة: {عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ} أي: مطبقة، أطبقها الله عليهم فلا ضوء فيها ولا فرج، ولا خروج منها آخر الأبد.

وقال الضحاك: {مُؤْصَدَةٌ} مغلقة عليهم3.

وقال مقاتل: في قوله تعالى {مُؤْصَدَةٌ} يعني: أبوابها مطبقة عليهم لا يفتح لها باب ولا يخرج منها غم ولا يدخل فيها روح آخر الأبد4.

وقد بين ابن رجب رحمه الله ـ تعالى ـ أن هذه الأطباق نوعان:

أحدهما:

إطباق خاص وهو لمن يدخل في النار، أو من يريد الله التضييق عليه أجارنا الله من ذلك.

الثاني:

إطباق عام وهو إطباق النار على أهلها المخلدين فيها وقد قال سفيان وغيره في قوله تعالى: {لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ} 5 قالوا:"هو إطباق النار على أهلها"اهـ6.

وقد قلنا فيما تقدم أن الآية التي صدرنا بها هذا المبحث وهي قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} فيها دلالة على أن أبواب جهنم لا تفتح إلا عند مجيء أهلها إليها يوم القيامة، وذلك ليفجأهم عذابها، وليكون ذلك أعظم في نكايتهم، وزيادة في حسرتهم وندامتهم.

1-سورة البلد آية: 20.

2-تفسير ابن كثير 7/ 298، وانظر الجامع لأحكام القرآن 20/185.

3-جامع البيان عن تأويل آي القرآن 30/207.

4-ذكره ابن رجب في كتابه"التخويف من النار"ص60.

5-سورة الأنبياء آية: 103.

6-"التخويف من النار"ص61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت