قال محمد بن كعب القرظي {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ} . قال: الفراش {وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} قال: اللحف. وكذا قال الضحاك بن مزاحم والسدي"."
وقال ابن جرير: وأما قوله: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} فإنه يقول:"وكذلك نثبت من ظلم نفسه فأكسبها من غضب الله ما لا قبل لها به بكفره بربه وتكذيبه أنبياءه"1.
وقال البغوي رحمه الله: {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ} أي: فراش {وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} أي:"لحف وهي جمع غاشية يعني ما غشاهم وغطّاهم يريد إحاطة النار بهم من كل جانب"أ. هـ2.
وقال تعالى: {يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ * يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} 3.
وفي هاتين الآيتين: يبين الله ـ تعالى ـ أن عذاب جهنم محيط بالكافرين ويغشاهم عذابها من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ويقول الله لهم: ذوقوا ما كنتم تعملون في الدنيا من معاصي الله وما يسخطه فيها.
وقال تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ} 4.
ومعنى هاتين الآيتين:"لو يعلم هؤلاء الكفار المستعجلون عذاب ربهم ماذا لهم من البلاء حين تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون فلا يكفون عن وجوههم النار التي تلفحها، ولا عن ظهورهم فيدفعونها عنها بأنفسهم {وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ} يقول: ولا لهم ناصر ينصرهم، فيستنقذهم حينئذ من عذاب الله لما أقاموا على ما هم عليه مقيمون من الكفر بالله، ولسارعوا إلى التوبة منه، والإيمان بالله، ولما استعجلوا لأنفسهم البلاء"أ. هـ5.
1-جامع البيان 8/182.
2-معالم التنزيل على حاشية"تفسير الخازن"2/189.
3-سورة العنكبوت آية: 54 ـ 55.
4-سورة الأنبياء آية: 38 ـ 39.
5-جامع البيان عن تأويل آي القرآن /28.