فوق حاملة الطّائرات"آيزنهاور", وسوف لن تردّ أمريكا أو اسرائيل على هذه الاستفزازات حتّى يتّم الانتهاء من التّرتيبات المتعلّقة بتهيئة الوضع النهائيّ قبل الحرب, كالانسحاب من أفغانستان والعراق والهدنة مع طالبان والقاعدة -هذه النّقطة هي الإعلان الرسميّ لنهاية الحرب على الإرهاب-, وإجلاء الرّعايا الأجانب وتأمين احتياطيّ النفط لأيّام الحرب, وتحييد روسيا والصّين لاستصدار قرار حقّ استخدام القوّة لإيقاف البرنامج النوويّ الإيرانيّ وغيره مما تتطلبه الحرب، طبعًا أمريكا تحتاج إلى كثيرٍ من الترتيبات السياسيّة للبدء من تلقاء نفسها ولكنّها عندما تتعرض لهجومٍ عنيف أو ما شابه فإنّها ستذهب إلى الحرب مباشرةً لوجود المسوّغ الشرعيّ لذلك -الدفاع عن النفس-, وهذا ما سيحاول الإيرانيّون أن يوفّروه لأمريكا قبل الانتهاء من ترتيباتها النهائيّة لقطع الطريق عليها قبل استكمال هذه الترتيبات، فإن حدثت الضّربة الأمريكيّة التي ستستهدف في موجاتها الأولى نُظم الدفاع الجويّ وجميع المطارات ومقارّ القيادة والتوجيه، وهذا التكتيك جزء من العقيدة القتاليّة الأمريكيّة والتي اسميها"عقيدة النّسر"في السّيطرة على الجّو، عندئذ وبعد امتصاص الموجة الأولى ستدفع إيران بمئات الزّوارق البحريّة السريعة للانقضاض على القطع البحريّة الأمريكيّة في الخليج, وهنا ستكون أشرس المعارك على الإطلاق لأنّنا عندما نتحدّث عن مئاتٍ من الزّوارق صغيرة الحجم وبالغة السّرعة وتهاجم أهدافًا كبيرةً كحاملات الطّائرات والبوارج الأمريكيّة فإنّنا نتحدث عن مشكلة لم تجد لها البحريّة الأمريكيّة حلًا حتى وقت كتابة هذه السّطور! وللعلم فإنّ هذا التكتيك قد استخدمه الكويتيّون من قبل في معركةٍ بحريّة مع أسطول"بني كعب"عام 1783 في منطقة الرقة البحرية, عندما استدرجت القوارب الكويتيّة الصغيرة الأسطول الضّخم لبني كعب في منطقةٍ ينخفض فيها منسوب المياه ممّا أعاق حركة السّفن الكبيرة وجعلها هدفًا سهلًا للمقاتلين الكويتيّين الذين التفّوا حولها بسهولة ..
وأهميّة الهجوم البحريّ الإيرانيّ الكاسح يكمُن في إعطاء إيران الهيمنة الكاملة على مياه الخليج العربيّ, الذي ستجعل منه عمقًا استراتيجيًا لها, ومساحةً مهمّة وآمنةً لتحركاتها في المراحل القادمة من الحرب, وقبل كلّ شيء سيمهّد لإغلاق مضيق الفاروق عمر -هرمز سابقا-, ومن بعده تهديد الملاحة في بحر العرب، ومع بدء الهجوم البحريّ تنطلق الأسراب الأولى من صواريخ شهاب1و2 الإيرانيّة باتجاه القواعد العسكريّة الأمريكيّة في المنطقة, وذلك وفق برنامجٍ طويل الأمد على غرار البرنامج الصاروخيّ لحزب الله في قصف اسرائيل 2006, وأهميّة هذا البرنامج الصاروخيّ اليوميّ يكمُن في أنّه سيُحدث هجرات جماعيّة كبيرةً من مدن السّاحل الغربيّ للخليج إلى داخل جزيرة العرب, أو أبعد من ذلك كما حصل في نزوح الكويتيّين إلى السّعوديّة عندما اجتاحت القوّات العراقيّة الكويت عام 1990, وكما حصل أيضا في هجرة مئات الآلاف من اليهود من المستوطنات الشّمالية إلى مدن الوسط هربًا من صواريخ الكاتيوشا التابعة للحزب، أضف إلى