الصفحة 11 من 25

ذلك مخاوف سكّان مدن السّاحل من إمكانيّة الإنزال البحريّ على شواطئهم ستتزايد بعد الهجمة الإيرانيّة على كامل مياه الخليج, وسيساعد كِلا الأمرين في إخلاء مدن السّاحل من السّكان باستثناء الشّيعة الذين سيكونون في استقبال الفاتحين الجدد، عند هذه النّقطة بالتحديد سيبدأ أضخم إنزالٍ بحريٍّ منذ نزول الحلفاء على شواطئ النورماندي عام 1944، وأعتقد أنّ الإنزال البحريّ الإيرانيّ سيتركز على الشواطئ الكويتيّة والبحرينيّة بمساعدة خلايا الرصد الشيعيّة هناك، وأعتقد أيضًا أنّ التّدخل الإيرانيّ العسكريّ سيقتصر على هاتين الدّولتين فقط, وذلك لعدّة أسبابٍ منها:

أنّ حالة الهجرة التي ستصاحب القصف الصّاروخيّ كما ذكرنا ستجعل من الأقليّة الشّيعية في الكويت والبحرين أكثريّة مطلقة، والدّخول الإيرانيّ بهذا الوضع سيكون مُرحّبًا به شعبيًا وكأنه بطلب رسميّ من أصحاب البلد، وهذا ما سيعتمد عليه ساسة طهران في تثبيت أقدامهم ريثما تنتهي خطط تغيّر الواقع السكانيّ عَبر إعادة توطين شيعة جنوب العراق في الكويت, بزعم أنّهم من فئة البدون المهجّرين قسرًا من الكويت بعد خروج القوّات العراقيّة من الكويت عام 1990, وعبر توطين شيعة السّواحل الإيرانيّة في البحرين لتكون جزيرةً شيعيّةً بالكامل ..

أمريكا بالطّبع لن تقف عاجزةً أمام هذه التّطورات الخطيرة, وستبدأ بتشكيل تحالفٍ دوليّ قويّ لطرد الإيرانيّين من الكويت والبحرين ولفتح المضيق وإعادة الملاحة الدوليّة إلى مياه الخليج بالقوة العسكريّة, على غرار نموذج التحالف الدوليّ عام 1990 ضد العراق، ومع بدء عمليّات تنسيق وصول قوّات التّحالف لموانئ البحر الأحمر الذي سيُستخدم كرصيف وصولٍ وإمدادٍ وتموينٍ لقوّات التّحالف في هذا الوقت الحرج, وفي هذا المشهد الذي لم يغب عن مخيّلة سادة الشّطرنج تنطلق القاذفات الإيرانيّة لتحلّق فوق صحراء الرُبع الخالي لتُسقط ثلاث قنابل نوويّة في عمق الصحراء. . . . ها نحن هنا!!

طبعًا التأثيراتُ الكبيرة لهذه العمليّة لن تقف عند حدوث هجرةٍ ثانيةٍ لسكّان جزيرة العرب هربًا من شبح الحرب النّوويّة التي رأوا شيئًا منها بأعينهم, ولن تقف عند قلب موازين المعركة على الجبهات الأخرى -سوريا ولبنان والعراق-، بل إنّ التأثير الحقيقيّ لهذا الأمر هو بفرض واقعٍ جديدٍ ومخيفٍ دائمٍ يُرغم المجتمع الدوليّ وعلى رأسه أمريكا على قبول الجلوس على مائدة المفاوضات والاستماع بكلّ اهتمامٍ للجانب الإيرانيّ عند إملائه الشّروط لوقف إطلاق النار، ولن تملك أمريكا ومِن خلفها المجتمع الدوليّ إلّا الرّضوخ للواقع الجديد بناءً على الحقائق الجديدة على الأرض, وهذا ما سيدعو أمريكا والقوى العظمى لبدء المباحثات السّريّة مع الجانب الإيرانيّ حول الشّكل الذي يمكن أن تُدار به هذه المنطقة بما يحقق المصالح المشتركة لكلا الفريقين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت