رفع العقوبات عنها، وما يهمّنا هنا هو أن نتعرّف على الخطوات الصّحيحة التي يجب أن نخطوها في ظلّ هذه الظّروف المتوقّعة, وللإجابة على هذا التّساؤل يجب أن نبدأ بإجراء مسحٍ ميدانيٍ لجنوب سوريا الغربيّ والذي يقع في قلب دائرة الصّراع, والذي يضمّ التّضاريس المُناسبة لمثل التّحركات التي نرغب بالقيام بها, وبعد أن تتوفّر لدينا قاعدة بيانات عن أهمّ المناطق الحدوديّة مع لبنان واسرائيل وطبيعة السّكان فيها وممرات التّهريب وغيرها من المعلومات الإستخباراتية المهمة يمكن لنا أن نضع الحروف الأولى لأي خطة تستثمر الأحداث القادمة بما يخدم المسار الجهاديّ العام, أي أنّنا نريد خطةً تمكّننا من فتح جبهةٍ مباشرةٍ مع الجيش الإسرائيلي أو جبهة مساندة لجبهة جنوب لبنان, وبمعنى أدقّ أقول أنّ خارطة سوريا ولبنان تحتاج إلى خطة عمل واحدة لخلق [إقليمٍ جهاديٍ] يمتد من جنوب لبنان إلى المناطق المحاذية له على الجانب السوريّ, وبقواعد إمدادٍ وتموينٍ من عمق الأراضي السوريّة، وأعلم أنّ الجميع الآن يتساءل كيف سيسمح لنا النظام النصيريّ السوريّ بمثل هذا التمركز الخطير على أراضيه؟ أقول وبالله التوفيق أنّ مثل هذه الحروب من شأنها أن تفرض واقعا جديدا على الدّولة يبدأ بانكماش قوّاتها المسّلحة من الأطراف وتمركزها حول العاصمة -مركز العاصمة- وذلك لتأمينها من الأخطار المرتقبة, وهنا ستظهر الحاجة إلى تبنّي خياراتٍ غير رسميّة لإشغال اسرائيل عن الإجهاز على ما تبقّى من القوّات السوريّة إذا ما أحبّت ذلك، وبما أنّ حزب الله اللبنانيّ قد اختفى من السّاحة حينها فلن يكون هناك إلّا الفصائل الوطنيّة الفلسطينيّة للقيام بهذه المهمّة, إلّا إن قرّرنا نحن أن نسبق الجميع ونسيطر على هذه المواقع بما فيها، وسواءً كنّا نحن من نطلق النّار باتجاه اسرائيل أو غيرنا فلن تقول الحكومة السوريّة إلّا كما قال أبو سفيان يوم أحد: لم آمر بها ولم تسئني!!
والشّواهد علَى مثل هذه الإجراءات كثيرة, ويكفينا أن نعرف أنّ المنطقة قد مرّت بنفس هذا السّيناريو ولكن على نطاق أوسع, فعندما انهزمت الجّّيوش العربيّة في حروب 1984 و 1967 وما بينها اتّجهت الدّول العربيّة إلى فتح المجال أمام التنظيمات المسلّحة لتنفيذ عمليّاتها الفدائيّة انطلاقًا من الجبهة الأردنيّة وعلى طول الجبهة المصريّة، إذن فالدّور المطلوب من قيادات المجاهدين في الشّام هو أن يكون لهم دراسات موضوعيّة وتواجد قريب من أرض الأحداث وقرارٌ صائبٌ في الوقت المناسب، ومما يذكر هنا أنّ بعض قيادات المجاهدين تعاملوا مع الحالة العراقيّة بنفس الخطوات السّابقة فقد كانوا على اطّلاع تامٍ بالوضع العسكري بعد هزيمة الجيّش العراقيّ, وقاموا برصد كلّ شيء -المواقع المناسبة للتّمركز, مخازن السلاح, الشّخصيّات التي يمكن التّنسيق معها- ثمّ توالت اجتماعاتهم في الأردن لوضع التّرتيبات النهائيّة للدّخول, ثمّ انتظروا الوقت المناسب لبدء العمليات العسكريّة والذي حُدّد بعد إعلان بوش انتهاء الحرب يوم 1/ 5 ورفع شعار (مهمّة كاملة) , فبمجرّد انتهاء مهمّة بوش بدأت مهمّة المجاهدين ..