الصفحة 20 من 25

والسؤال الذي يهمّنا هو معرفة مدَى تأثير هزيمة الحلف الشيعيّ على سوريا بالذّات وما هو الدّور المطلوب من الحركات الجهاديّة أن تلعبه قبل وبعد الهزيمة؟

لم تتعرض سوريا منذ نهاية الانتداب الفرنسيّ لخطر الاحتلال الكامل، مع أنّها خاضت مواجهاتٍ مدمرة في جبهة الجولان ضدّ إسرائيل، ومع أنّ الجيش الإسرائيليّ دمّر المطارات الجويّة السوريّة غير مرّة وجعل دمشق تحت رحمة مدفعيّته عندما تقدّم على خطوط الجولان، ومع أن الخسائر في المعدّات والأرواح كانت فادحة -في معركة واحدة من المعارك دُمّر أكثر من 200 دبابة سوريّة-, إلّا أنّ ذلك لم يؤثّر على وجود سوريا كدولةٍ تستطيع لمّ شعثها بسرعةٍ فائقة، وقد يرجع ذلك لطبيعتها الاستخباراتيّة البحتة التي تتيح لها الإمساك بزمام الأمور الداخليّة في أحلك الظروف، إذن فنحن أمام حربٍ قد تهُزم فيها سوريا وتدمّر بنيتها التحتيّة العسكريّة والإداريّة، ولكنّها قد تصمد بشكلٍ ما وهذه الفرصة مبنيّة على مبدأٍ أمريكيّ قديمٍ مفاده - لا تقم بالتغيير ما لم تمتلك البديل المناسب - أو كما يقال بالخليجيّ (خلّك على مجنونك لا يجيك أجنّ منّه) وهذا ما اتبعه الجيش الأمريكيّ في حرب الخليج الثّانية عندما اكتفى بتدمير قوة الجيش العراقيّ وقدراته الصاروخيّة دون إزاحة النظام الحاكم الذي كان من السّهل وقتها أن يُزاح لأنّ التّساؤل الذي كان أمام السّاسة الأمريكان هو: إذا أزحنا صدام فمن سيحلّ مكانه؟ ولكنّهم عندما أعدّوا البديل في 2003 دخلوا بأنفسهم إلى بغداد خلال 14 يومًا فقط! والسّيناريو المعدّ لسوريا قد يكون على غِرار حرب الخليج الثّانية لعدم وجودِ بديلٍ يستطيع الوثوب على السّلطة إن تزعزعت أركانها، بمعنى أنّ سوريا ستتعرّض لقصفٍ جوّيّ وصاروخيّ مهُولٍ وطويل الأمد, يرغمها في النّهاية بعد أن ترى ضعف قدرة الإيرانيّين على مجابهة الآلة العسكريّة الأمريكيّة خارج أراضيها ونهاية حزب الله واختفائه من علَى وجه الأرض يرغمها هذا البرنامج النفسيّ القاسي في هزيمة الخصوم على الإذعان للشّروط الأمريكيّة لوقف إطلاق النّار والذي سيُوضع على أساس إضعاف سوريا إلى الأبد, كأن يعطى لإقليم الأكراد الشماليّ الحقّ في إدارة شؤونه أسوة بأكراد العراق, وكأنّ تتنازل سوريا نهائيًا عن مطالباتها بمرتفعات الجولان وغيرها من الشّروط التي ستكبّل سوريا عن الحركة وقد تُوضع هذه الشّروط من أجل أن تُرفض من قِبل الجانب السّوريّ, أو تُنقض فيما بعد لتتمكن الإدارة الأمريكيّة مع مجموعة حلفائها في الأمم المتّحدة ومجلس الأمن من سنّ القوانين التي تضمن حصار سوريا بشكل يجعل منها غزّة كبرى لا يدخل إليها شيء ولا يخرج إلّا بإذن السّيّد الأمريكيّ، والحقيقة أنّ برامج الحصار المميتة هذه مفضّلة لدى الإدارات الأمريكيّة المتعاقبة لأنّها تضمن إضعاف الخصم يومًا بعد يوم ليستسلم في النّهاية, وعندها تكون الأجواء مناسبة لاحتلال البلد عسكريًا كما فُعل بالعراق ومن قبله أفغانستان, أو تتسلم الشّركات الأمريكيّة مهمّة إعادة تأهيل اقتصاد هذه البلدان بما يخدم المصالح الأمريكيّة كما فعُل في ليبيا بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت