فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 119

السعدي - رحمه الله: (فهي شهادة عندهم، مودعة من الله لا من الخلق، فيقتضي الاهتمام بإقامتها، فكتموها وأظهروا ضدها, جمعوا بين كتم الحق وعدم النطق به، وإظهار الباطل والدعوة إليه، أليس هذا أعظم الظلم؟ بلى والله وسيعاقبهم عليه أشد العقوبة) [1] اهـ. فدفعا لهذه العقوبة واستجلابا لرحمة الله بإحياء سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وقياما لله بشهادة الحق، وانتصارا للمستضعفين في سبيله كانت هذه الرسالة. مع أننا نعلم أن معالجة هذا الأمر كما قال الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز - رحمه الله: (لا يعين عليه إلا الله، قد فني عليه الكبير، وكبر عليه الصغير، وفصح عليه الأعجمي، وهاجر عليه الأعرابي، حتى حسبوه دينا لا يرون الحق غيره) [2] اهـ. ولولا أن المنكر شاع, وفشا العمل به, وتظاهر أصحابه, وعلت دولته ... ولولا أن ما أوردناه لا سبيل لدفعه, لما تجشمنا تكلف الرد. أما اقتصارنا على الأسئلة الثلاثينية لم يكن للحصر ولا للإحاطة -كما قررناه في مقدمتها حين كتابتها- فالقضايا لا تنحصر، وكل يوم تستجد أقضية. كما أننا نوصي بمراجعة الرسالة الموسومة بـ"الصواعق المرسلة على الندوة المهزلة", والتي تم التأصيل فيها للمسائل الإحدى عشر الواردة في تلك الندوة، حتى تفهم بعض الإطلاقات والعمومات على حقيقتها, خاصة في مسائل التفسيق والتبديع والتكفير الواردة في هذه الرسالة. هذا وننبه على أن التقييدات التي نُص عليها في بعض الأسئلة هي للتشنيع لا للتقييد بالضرورة.

والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فإلى الأجوبة وبالله التوفيق:

(1) تفسير السعدي [62]

(2) سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم [37]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت