فهرس الكتاب
أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة - رضي الله عنهم - الذين فتحوا الشام يقولون:"والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا", و صدقوا في ذلك) [1] اهـ. وفي قوله - سبحانه وتعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} [2] قال ابن عباس - رضي الله عنهم: ( {أنا ومن اتبعني} : يعني أصحاب محمد, كانوا على أحسن طريقة, وأقصد هداية, معدن العلم, وكنز الإيمان, وجند الرحمان) [3] . و لما سئل - صلى الله عليه وسلم - عن الفرقة الناجية قال: [ما أنا عليه وأصحابي] [4] من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهم -. فهذا هو الشفاء والبيان والأمر الواضح و المنار المستقيم. وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: (من كان متأسِّيا , فليتأس بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا, وأعمقها علما, وأقلها تكلفا, وأقومها هديا, وأحسنها حالا, قوم .. اختارهم الله لصحبة نبيه, وإقامة دينه, فاعرفوا لهم فضلهم, واتبعوا آثارهم, فإنهم كانوا على الهدى المستقيم) [5] .
أما اليوم - يا علماء الندوة - أصبح التأسي بالصحابة - رضي الله عنهم - تطرفا، واقتفاء أثرهم رجعية، والوقوف عند إجماعهم جمودا، والتزام فهمهم غباء، ونصرتهم طائفية، وعداء من انتقصهم فتنة .. ألا إن منتقصيهم ومنتقصي هديهم في الفتنة سقطوا.
أيها العلماء إن الله - سبحانه وتعالى - أمر بالصدق والبيان, خاصة فيما يحتاج الناس إلى معرفته، ويتوقف صلاحهم على إظهاره. قال - سبحانه وتعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} [6] . وقال - سبحانه وتعالى: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} [7] قال
(1) الاستيعاب لابن عبد البر [1/ 6] , تفسير ابن كثير [4/ 204]
(2) يوسف [108]
(3) جامع بيان العلم و فضله [2/ 29]
(4) المستدرك [1/ 218] , شرح أصول اعتقاد أهل السنة [1/ 99] , و غيرهم , و هو حسن لشواهده الكثيرة.
(5) جامع بيان العلم لابن عبد البر [2/ 97]
(6) آل عمران [187]
(7) البقرة [140]