الصفحة 10 من 43

تأثير شيماء:

"وقد استغلت الحكومة مقتل الطفلة شيماء رحمها الله، وصورت الحادث على أنه هجومٌ من جماعة الجهاد على الطفلة شيماء وليس على رئيس الوزراء عاطف صدقي."

-أيمن الظواهري، فرسان تحت راية النبي، 2001

سيتمكّن القُراء بشكلٍ صحيح من الكشف على عددٍ من التشابهات ما بين أطروحة ناجي والرسالة الأخيرة من أيمن الظواهري لأبي مصعبٍ الزرقاوي: آلام الرأس و سببها المجندين ذوي الحماسة العالية جدًا، الخوف من المذهبية، استراتيجية «نقطة الزيت» العكسية، القلق من الحفاظ على الدعم الشعبي، والرغبة بالاشتباك المباشر مع الولايات المتحدة كطريقةٍ لتشجيع وإثارة الشعوب، ورفضه للعنف المتبادل بين المسلمين أنفسهم. وهذه التشابهات ليست لأن الظواهري يقوم بقراءة أفكار ناجي، بل لأن عمل ناجي يُشَكِّلُ نمطَ التفكير لدى القيادة العامة منذ أواخر التسعينيات.

وكِلا العَملين أعلنا بشكلٍ صريح عن الفشل الإعلامي للجهاديين في مصر خلال التسعينيات. وبالرغم من ذلك، يتمكَّن ناجي من لعب دور «كرسي المجاهد» بشكلٍ ظريف، بينما كانت هذه الدروس صعبة التعلم بالنسبة للظواهري خلال إدارته لجماعة «الجهاد الإٍسلامي» .

ومن أكثر دروسه ألمًا، كما يذكر الظواهري في كتابه [فرسان تحت راية النبي] ، قد تَعَلَّمَهُ بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء المصري عاطف صديقي. قام أعضاء «الجهاد الإٍسلامي» بتفجير سيارةٍ ملغومة في محاولةٍ فاشلة لقتل رئيس الوزراء عندما مرَّ موكبه بجانب السيارة المفخخة. وبدلًا عن ذلك، قَتَلَ الانفجار فتاةً تبلغ من العمر 12 عامًا اسمها شيماء في مدرسةٍ ابتدائيةٍ قريبة. شَنَّت الحكومة بعد ذلك حملةً إعلاميةً تَزعُمُ فيها بأن جماعة «الجهاد الإٍسلامي» قد تَعَمَّدَت استهداف شيماء وليس رئيس الوزراء المصري. يُفسِّر الظواهري بأن أعضاء الجماعة قاموا بمسح المنطقة وظنوا أن المدرسة غير مأهولة. ومع كُلِّ ذلك، يعترف الظواهري بأنه قد تألَّم كثيرًا لوفاة الفتاة، ويعترف بأن الحملة الإعلامية الحكومية خفَّضت بشكلٍ رهيب الدعم الشعبي للحركة. كما أن وفاة شيماء أدّت إلى ذهول القيادات العليا، مما أدّى إلى استقالة بعضهم من التنظيم.

وهذه الخلفية تُفسِّر كلمات الظواهري التحذيرية للزرقاوي في رسالته الأخيرة، ناصحًا إياه ضد الهجمات التي قد تقوم وبغير عمد بقتل المدنيين المسلمين. وليست الأسباب الأيديولوجية أو العقائدية هي ما وراء هذه النصيحة، بل يقبع وراءئها حساباتٌ براغماتية إستراتيجية محضة. على الشعوب أن ترى الجهاديين على أنهم مُحَرِرِين و ليسوا مُضَطَّهِدين. يجب أن يُرَوا وهم يحاربون في حربٍ عادلة وهم يسلكون سبيل الأخلاق العالية. قتلُ المسلمين وإن كان عند تنفيذ عملياتٍ مشروعة ضد أعضاء غير مشهورين من الأنظمة المحلية أو رموزٍ للاحتلال الغربي، يؤدي إلى إلحاق الضرر بالحركة الجهادية، لأنه سيؤدي حتمًا لخسارة الدعم الشعبي، وهو نتيجةٌ نسميها «تأثير شيماء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت