الصفحة 11 من 43

ابتكار المزيد من المنافسة في السوق السلفية:

"لكنّ هذا الرجل (ربيع المدخلي) يكفيه أن يُعلن أنه سَلَفي ليكون إمامًا لبعض الصبية الأغرار ممّن تغرّهم الشعارات والعبارات البرّاقة."

-أبو قتادة، بين منهجين، 1994 [1] .

مُنَظرو الجهاد واضحون فيما يتعلق بالتكتيكات الدعائية، كما أنهم أكثر عرضةً لها، إنهم بالقدر نفسه حاديّن حول مسألة مَن مِن القادة الدينيين المسلمين يجب الخوف منهم بشكل أكبر. يمكن استخراج العديد من الأوراق الدعائية الجهادية المعاصرة كهذه، إلا أن الأعمال القديمة كانت توجيهية بالوقت نفسه؛ فمن الممكن أن لا يُشَكِّل عدوًا ما تهديدًا بعد اليوم، إلا أنه ومن خلال فهم لماذا كان هذا العدو يشكل تهديدًا فيما مضى فإنه يمكننا، بالطريقة ذاتها، البحث، (وربما استثمار) عن تهديدات الأعداء في الحاضر.

خذ على سبيل المثال، كتابات أبو قتادة، أحد أكبر منظريّ تنظيم القاعدة [2] .

إنهم واضحون فيما يتعلق بمن هو عدو مَن مِن الجهاديين. لقد رأينا مثالًا على هذه الحالة في كتاب أبو بكر ناجي، حين اقتبس هجوم أبي قَتادة على سلطة الحبشي. إلا أن أبا قَتادة لا يحصر غضبه على غير السلفيين؛ في الواقع، فإن أحد أشد انتقاداته كانت موجهةً صوب زملائه؛ على سبيل المثال، فإن كتابه [بين منهجيّن] ، عبارة عن سلسلة مؤثرة من المقالات والتي كُتِبَت في عام 1994 (يقتبس ناجي منها مرارًا لإعطاء الشرعية لآراءه) ، هذا الكتاب يضم مراجع عدة لمنافسي السلفية في ذلك الوقت. في هذه المقالات، من بين السلفيات كانت «سلفية ربيع المدخلي» هي محور غضب أبي قَتادة. احتدم أبو قتادة على ما «سُميَّت بالسلفية» لاعتراضها على مفاهيم جهادية عن القيادة. وأعرب أيضًا عن استيائه من نجاح المدخلي في خداع الشباب للحاق به، ومن ثم استخدامهم جواسيسًا للحكومة السعودية للإبلاغ عن جهاديين دخلوا المملكة العربية السعودية بشكلٍ غير قانوني.

من الممكن أن نسامح شخصًا لفشله في محاولة فهم لماذا كان أبو قَتادة غاضبًا جدًا: فالمدخلي ليس معروفًا في الغرب، كما أنه لم يعد ذلك الشخص المؤثر بشكلٍ كبير في المملكة العربية السعودية.

في الحقيقة، في تسعينات القرن الماضي، كان للمدخلي تأثيرًا كبيرًا في المملكة العربية السعودية، (ولازال لديه أتباع كُثُر من المسلمين في أوروبا) [3] .

(1) أبو قَتادة، بين منهجين، مقالة 8

(2) أبو قَتادة أردني من أصلٍ فلسطيني. درس الشريعة الإسلامية في المملكة العربية السعودية، حاصل على درجة الماجستير في الفقه. في عام 1993 ذهب إلى المملكة المتحدة طلبًا للجوء السياسي. أسس هناك مجلة [الأنصار] ، المجلة الرسمية للجماعة الإسلامية المسلحة (وهي منظمة جهادية عنيفة في الجزائر والتي كانت مسؤولة عن ذبح الآلاف من المدنيين خلال التسعينات) . شغل منصب كبير متحدثي ومنسقي تنظيم القاعدة في أوروبا، على الرغم من أن حكومة المملكة المتحدة قد حدت من نشاطاته، إلا أن كتاباته ظلت محتفظةً بتأثيرٍ كبير على الحركة الجهادية.

(3) على سبيل المثال، في عام 2002، تجمع 400 رجل من أتباعه في مسجد فرنسي لسماع مكالمة هاتفية نقلت إلى المصلين، ( www.fsa.ulaval.ca/personnel/vernag/EH/F/cause/lectures/essor_des_salafistes.htm) ، انظر أيضًا: الحرب لعقول المسملين لجيلس كيبل ( The War for Muslims Minds - Gilles Kepel) 3 - 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت