الصفحة 12 من 43

جزءٌ كبير من هذا التأثير استَمَدَّهُ من دعم الحكومة السعودية له، فأثناء حرب الخليج الأولى وبعدها، واجهت الحكومة السعودية انتقاداتٍ حادة من قادة الصحوة (ناشطين سياسيين وهابيين) لأنها سمحت للقوات الأمريكية التمركز في أراضي المملكة، وكان هناك الكثير من مناصري أولئك القادة، خاصةً في أوساط الشباب، وللجم كباحهم، وخطوةً نحو مهادنة سياسية اعتقلت الحكومة السعودية قادة هذه الحركة، ودعمت المدخلي الذي أيّد النظام الحاكم بقوة، والأهم من ذلك، كانت خطوةً فعالة في جذب المُجندين المحتملين في حركة الصحوة، ولا سيما بين الشباب. [1]

بعيدًا عن دعم الحكومة السعودية للمدخلي، شيئان زادا شعبيته بين الشباب: استخدم أشرطة كاسيت لنشر أفكاره بين الشباب وكان ماهرًا جدًا ويملك مهارات كبيرة في تشويه سمعة خصومه. على سبيل المثال، كانت إحدى تكتيكاته المفضلة إطلاق لقب «القُطبيين» على الجهاديين بدلًا من السلفيين، وذلك لوجود توافق بينهم وبين المذاهب السياسية لسيّد قُطُب المُفَكِّر الجهادي الرائد الذي أُعدِم من قِبَل الحكومة المصرية في الستينيات. بهذه الحركة جَرَّدَهَم من شرعية إطلاق اسم السلفية عليهم، والتي تعني أتباع الأجداد من السَلَف الصالح، مستبدلًا بذلك فكرة أنهم مجرد أعضاء في طائفة منحرفة. ولبلوغ هذه النتيجة، اعتمد المدخلي تكتيكًا آخر فعال، وهو إجبار الخصم على الاعتراف بأن سيّد قُطُب، ومن اتبع آراءه، صرح عن العديد من التصريحات العقدية كانت تتعارض مع العقيدة؛ بالتالي، فإن أتباعه لاشك هم زنادقة أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت