الصفحة 17 من 43

اهتمامهم منصبًا على إنشاء جيوبٍ صغيرة في مناطق خارجة عن عيون الأمن وسيطرته في جميع أنحاء العالم. قد توجد هذه المناطق عبر ولاياتٍ عدة، أو أنها قد تكون صغيرة مثل مدينة (الفلوجة على سبيل المثال) أو محافظة (كالأنبار) . هذه الجيوب يمكن أن تستخدم كقواعد لتدريب وشنّ هجمات؛ لكنها أهمية تكمن أكثر في كونها نواةً لتنظيمٍ جهادي في المستقبل، وهناك أمثلةٌ حية عن الخلافة.

يجب على الولايات المتحدة النظر في استخدام بدائل محلية لمنع إنشاء مثل هذه الجيوب، لمنع انتصاراتٍ تكتيكية ودعائية للجهاد. ويمكنها أيضًا استخدام بدائل لإقامة «مناطق نظام» في المناطق التي يوجد فيها فراغ أمني (أي استراتيجية «بقعة الزيت» ، عكس استراتيجية «المناطق المتوحشة» التي تعود لناجي) . وهذا من شأنه منع الجهاديين من التقدم، ومن خلق قادة محليين من الممكن أن يشتركون مع الجهاديين بشكلٍ فعال.

4.الرأي العام الإيجابي ضروري من أجل جذب الناس إلى الانضمام أو دعم حركةٍ ما؛ وعليه فإن الدعاية المؤثرة هي أمرٌ مفصلي لنجاح الحركة الجهادية. على العكس تمامًا، فإن حركةً ما ستُرفض شعبيًا عندما تظهر وكأنها هجوم على إخوانهم المسلمين، مما تسبب إخلالًا بالنظام العام، وإلحاق أضرار في الصناعات الوطنية، أو حتى التورط والسقوط في الطائفية.

على حكومة الولايات المتحدة تمويل الحملات الإعلامية والتي تركز على تأليب رأي المسلمين ضد الجهاديين، ولكن بطريقةٍ غير مباشرة. يتعين على الولايات المتحدة استغلال قوة «تأثير شيماء» ، من خلال بث صور الهجمات الجهادية التي قتلت الأطفال المسلمين.

في ضوء النقاط السابقة الذكر، والتركيز على الآثار الضارة من جراء توجيه عملياتٍ مباشرة للولايات المتحدة في المنطقة، فمن الضروري القول إن على الولايات المتحدة أن تعمل وراء الكواليس. بالتالي، فإن الحملات الإعلامية مثل التي ذكرناها أعلاه يجب أن تدار بعناية من قبل مختصين لاستخدام فعال لبعض استراتيجيات المعلومات والمنظمات التي وظفتها الولايات المتحدة بشكلٍ قوي في الحرب الباردة [1] .

علاوةً على ذلك، يتعين على الولايات المتحدة إعادة صياغة جهودها الدبلوماسية العامة غير الفعالة. فمن الصعوبة بمكان إن لم يكن من المستحيل على الولايات المتحدة أن تثير مشاعر مؤيدة لها في الشرق الأوسط من خلال تقديم تصريحاتٍ علنية حول جوهر الإسلام الحقيقي أو فضائل الديمقراطية. يتطلب أيضًا من الولايات المتحدة العمل على حملةٍ دبلوماسيةٍ شاملةٍ متطورةٍ جدًا تستخدم بدائل وأصدقاء لتجنب الصورة الحالية حول مثل هذه التصريحات الجوفاء الكاذبة/المزدوجة المعايير، حيث أنها ستولِّد شعورًا سيئًا إلى أبعد حد. غَدَت بعض جهود الولايات المتحدة وقودًا للآلة الدعائية الجهادية ودمرت مصداقية بعض القادة المسلمين الذين حاولوا المساعدة [2]

(1) من المشكوك فيه فيما إذا كان بإمكان وزارة الدفاع أو حتى ينبغي عليها التورط بإدارة برامج سرية ذات حساسية خاصة.

(2) نُشر مؤخرًا تصريحًا لكارين هيوز ( Karen Hughes) سكرتيرة الدبلوماسية والشؤون العامة على شبكة الانترنت الجهادية والذي عُدّ دليلًا على أن الجهود الدبلوماسية الجديدة للولايات المتحدة في المنطقة خاطئة، وأنها تهدف إلى تمهيد الطريق لمزيد من الاحتلال العسكري؛"نخطط لنشر فرق SWAT إقليميًا، والتي من الممكن أن تنظر إلى المشهد بشكلٍ عام، وتأطر نهجًا أكثر استراتيجية، ونركز على التقارب بكل إمكانياتنا الدبلوماسية العامة؛ ليس دولة تلو الأخرى فقط، لكن داخل كل منطقة في العالم" (قاعة لوي هندرسون، واشنطن، 8 سبتمبر 2005) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت