الشيطان نزغ فاستعذ بالله) فالآدمي يمكن أن يحسن إليه وأن تقابل إساءته بالإحسان فينكف عنك شره، فيه حيلة من هذه الحيثية.
وأما الشيطان من الجن فإنه لا سبيل إلى مصانعته وهو لا يريد إلا غوايتك، فمهما أحسنت إليه فإنه لا يتوقف عن أذيتك والإساءة إليك إلا بتحصيل مطلوبه وهو إزاغة العبد وإضلاله وصده عن التوحيد وعن ذكر الله عز وجل، يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله يقول:"وقد نزلت الملائكة لمقاتلة العدو البشري، فمن قتله العدو الظاهر البشري كان شهيدًا".
الملائكة نزلوا يقاتلون الكفار، وهؤلاء الكفار أو الأعداء من البشر، إذا قتل الواحد منهم أحدًا من الناس من المسلمين فإنه يكون شهيدًا،"ومن قتله العدو الباطني كان طريدًا"، من قتله عدوه من الشياطين كان طريدًا، معنى قتله: يعني أزاغه وأضله كان طريدًا.
يقول:"ومن غلبه العدو الظاهري كان مأجورًا، ومن قهره العدو الباطني كان مفتونًا أو موزورًا"يقول:"ولما كان الشيطان يرى الإنسان كان الشيطان يرى الإنسان من حيث لا يراه استعاذ منه بالذي يراه ولا يراه الشيطان"بالله عز وجل.
ثم يقول:"فهذه ثلاث آيات ليس لهن رابعة في معناها - التي ذكرتها قبل قليل - وهو أن الله تعالى يأمر بمصانعة العدو الإنسي والإحسان إليه ليرده عن طبعه الطيب الأصل إلى الموالاة والمصافاة ويأمر بالاستعاذة من العدو الشيطاني لا محالة إذ لا يقبل مصانعة ولا إحسانًا ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم".
هذه لطائف تتعلق بالاستعاذة.
نهاية الدرس الأول من تفسير الفاتحة
للشيخ الدكتور / خالد بن عثمان السبت
نسأل الله الإخلاص في القول والعمل