فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 94

آخره لأنه لا يوجد دليل يمنع من ذلك، وهو ظاهر صحيح البخاري رحمه الله في الصحيح وأن النبي - كان يقرأ القرآن على كل أحواله.

فعلى كل حال، الآن إذا أراد الإنسان أن يقرأ فالذي يشرع له أن يتطهر بالماء أليس كذلك؟ هذا بالإجماع والنبي - يقول: (كرهت أن أذكر الله إلا على طهر) فإذا أراد الإنسان أن يقرأ القرآن أو يذكر ربه، فإما أن يتوضأ أو يتيمم.

فالحاصل هذه طهارة حسية بالماء أو ما يقوم مقامه، يتهيأ بها العبد لقراءة القرآن.

والاستعاذة هي طهارة للفم معنوية من اللغو والرفث، وهي استعانة بالله عز وجل، واعتراف له بالقدرة وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة الشيطان.

وحينما يفعل الإنسان ذلك، يقول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) يكون قد تطهر وتخلص بإذن الله عز وجل من كيد الشيطان ومن وسوسته ومما يوقعه للعبد من الأمور التي تشوش ذهنه فلا يعقل ما قرأ، فيكون - لاحظ اجتماع هذه المعاني ودقتها - يكون قد اجتمع للعبد هذا وهذا، إذا قام للصلاة فإنه إذا أراد أن يقرأ فإنه يتوضأ أو يغتسل إذا كان عليه حدث أكبر، فهذه طهارة بالماء.

وكذلك أيضًا يتهيأ لها بالطهارة المعنوية التي تكون من الشيطان فلا يعرض له في قراءته، هذه اللطيفة الأولى.

الوقفة الثانية: وهي أن الله عز وجل أمرنا أن نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ولا نستطيع أن ننفك وأن نتخلص من كيده إلا بالاستعاذة، ليس الشيطان متمثلًا أمامك فتأخذ عصًا أو حجرًا فيُضرَب به، فأنت لا تستطيع ذلك إطلاقًا، فالله أمرنا بالاستعاذة.

وأما مع شياطين الإنس ومن يمكن أن يلحقك المكروه من جهته من الإنس فالله أرشدنا إلى شيء آخر يمكن به أن تدفع عنك أذى هذا الإنسان، فالله عز وجل يقول مثلًا: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين. وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله) .

فالحاصل أنه في بني آدم قال (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) وفي الشيطان قال: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ) فالشيطان من الإنسي أو الآدمي الذي يمكن أن يصل إليك الضرر من جهته إذا صانعته وأعرضت عن إساءته (وأعرض عن الجاهلين) ولم تلتفت إليه وقابلت الإساءة بالإحسان فإن ذلك يدفع عنك إساءته، بل لربما تحول إلى نصير لك ومحب كما قال الله عز وجل: (ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون) فهؤلاء من الآدميين (ادفع بالتي هي أحسن السيئة) يعني ادفع السيئة بالتي هي أحسن لا ترد الإساءة بالإساءة.

ثم أمره مع شياطين الجن أن يقول (ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون. وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين) فهذا في الشياطين، وكذلك يقول الله عز وجل: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم. وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) ثم قال: (وإما ينزغنك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت