أنهم فهموا من هذا الأمر (فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) أن العبد مطالب بأن يحقق الاستعاذة بأن يستعيذ، ولم يحدد الشارع له صفة يأمره بها، فلا مانع من أن يستعيذ بأي صيغة يتحقق فيها هذا المطلوب، هكذا قالوا، ولكن يقال: قد ورد عن النبي - هذه الصيغ الأربع في الاستعاذة، والسنة مفسرة للقرآن، فينبغي للعبد أن يقتدي برسول الله -، وهذه أمور من جملة الأذكار وهي أشياء مبناها على التوقيف.
فالصيغ التي يذكرها العلماء على كل حال فيما زاد على ذلك تزيد على العشر، تزيد على العشر، الزائدة على هذه الصيغ الأربع، بل تزيد عليها كثيرًا، فهي يوصلها بعضهم إلى سبعة عشرة صيغة، والمعتمد على الأربع المذكورة والعلم عند الله عز وجل.
وأما أركان الاستعاذة:
ومعنى أركان الاستعاذة: الأمور التي تدور عليها عملية الاستعاذة، ما هي؟ تقول أنت: أركان البيع مثلًا، أركان النكاح، ما هي الأمور التي يدور عليها هذا الأمر؟
فنقول: عندنا مستعيذ، وهو من صدرت منه الاستعاذة، والتجأ إلى الله عز وجل.
وعندنا مستعاذ منه وهو الشيطان هنا.
وعندنا مستعاذ به وهو الله جل جلاله.
عندنا الصيغة كأن تقول مثلًا: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) هذه يقال لها استعاذة.
وعندنا أيضًا الأمور التي استعذت من أجلها، ما هي مطالبك؟ تطلب ماذا حينما استعذت؟ تلتجئ إليه من ماذا؟ من شياطين الإنس، من شياطين الجن، من أذاهم البدني الحسي، أو من أذاهم المعنوي كالوسوسة وما إلى ذلك من إلقاء الشبهات، دفع الشرور، طلب العون إذا قلنا بأن الاستعاذة تشمل هذا وهذا اللي هو الالتجاء لينفك العبد من المخاوف ويتخلص منها والأمور المكروهة، وكذلك تحصيل الأمور المطلوبة المحبوبة، فأنت تستعيذ لماذا؟ تستعيذ لينجيك من المكاره، أو تستعيذ لتحصل مطلوبك الذي تحبه وتتمنى حصوله.
وقبل أن أختم الكلام على الاستعاذة أذكر هنا وقفتان:
الوقفة الأولى: وهي أن العبد حينما ينوي قراءة القرآن أو يريد قراءة القرآن، فإنه مطالب شرعًا بأي شيء، مطالب شرعًا بالطهارة بالماء، الطهارة الحسية، أن يتوضأ، وكثير من العلماء يقولون إذا كان عليه حدث أكبر فإنه يجب عليه أن يتطهر، لأدلة لا مجال لذكرها هنا، وإن كان الذي أظنه أقرب والله أعلم أنه لا يجب التطهر بالغسل أو بالوضوء عند قراءة القرآن، لأنه لا يوجد دليل يدل على ذلك صراحة مع صحته.
وأما مس المصحف فإنه لا يجوز لأحد أن يمس المصحف إلا أن يكون متطهرًا، الطهارة الكبرى والطهارة الصغرى، طهارة بالماء أو ما يقوم مقامه، وكذلك التطهر من الكفر والشرك بالله عز وجل.
فلا يجوز للكافر أن يمكن من مس المصحف، وأدلة هذا لا مجال لذكرها هنا.
لكن يجوز للحائض وللجنب والنفساء ويجوز لمن كان عليه حدث أصغر أن يقرأ ما شاء من القرآن من أوله إلى