الذي عليه عامة أهل العلم من الفقهاء والقراء أنه يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
هذا قول الجماهير من السلف والخلف.
وبعضهم يقول: يقول ذلك مع زيادة السميع العليم، فتكون الصيغة هكذا: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
والدليل على ذلك حديث أبي سعيد الذي سبق (كان رسول الله - إذا قام إلى الصلاة ... إلى أن قال: ثم تقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) فجيء بالسميع العليم بعد لفظ الجلالة: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
والله عز وجل يقول: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم) وفي الآية الأخرى (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم) فذكر السميع العليم.
وبعضهم يقول: نقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه، والدليل على ذلك هو حديث أبي سعيد المتقدم، فهذا من تمامه، وكان - يقول ذلك في صلاة الليل.
وهل بين هذه الصيغ الثلاث تعارض فنحتاج إلى أن نرجح؟ الجواب: لا، فهذه الصيغ كلها صحيح، فإذا قال العبد واحدة منها فإنه يكون قد جاء بالمطلوب، ولو أنه أخذ بالأكمل فهذا أفضل، ولكن القدر الذي يجزئه أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، والصيغة الكاملة أن يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه.
وما معنى الهمز؟ الهمز هو: المُوتة بضم الميم، وما معنى المُوتة؟ المُوتة بمعنى الخنق، وأثرها هو الصرع أو الجنون، فيتخبطه الشيطان يخنقه الشيطان، يصرعه الشيطان، هذه المُوتة، هذا الهمز.
وأما النفخ وهو نفس الشيء، فيفسر بالكبر (أعوذ بالله من الشيطان) أي من صرعه وتخبطه وتسببه في لحوق الجنون بالإنسان، لأن بعض أنواع الجنون تكون بسبب الشيطان وصرع الشيطان.
وأما النفخ فهو الكبر، وأما النفث بالثاء، فهو الشِّعر أو السحر.
أما الصيغ الأخرى التي ذكرها بعض أهل العلم، فمنها أن يقول العبد:
اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه.
وهذه الصيغة ورد فيها حديث ابن مسعود مرفوعًا إلى النبي - كما عند ابن ماجه وابن خزيمة وابن أبي شيبة بإسناد صحيح، يعني إذا أراد أن يقرأ يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه) فهذه صيغة ثابتة.
وهناك صيغ أخرى قالها العلماء بطريق الاجتهاد ولا يصح فيها شيء عن النبي - حسب ما أعلم والعلم عند الله عز وجل، وبالتالي لا يقول العبد شيئًا منها.
ولكن قد يقول قائل: كيف ساغ لهؤلاء العلماء رحمهم الله تعالى أن يقولوا ذلك؟ يقال: الذي بنوا عليه قولهم هو