أما عظامها فبيضٌ، وأما جلدها (جلد) مفرد أضيف إلى المعرفة الهاء (جلدها) أي جلودها صليبة صلبة، أما عظامها فبيض وأما جلودها فصليبة، أي أنها صلبة، هذا معناه، هذا له أمثلة كثيرة، ومنها قوله تبارك وتعالى: (تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) (عدوي) عدو مفرد أضيف إلى ضمير المتكلم الياء، (عدوي) أي لا تتخذوا أعدائي، (وعدوكم) عدو مفرد أضيف إلى كاف الخطاب (عدوكم) أي لا تتخذوا أعداءكم أولياء، وهذا له أمثلة كثيرة.
وحينما نقول: (بسم الله) الاسم من أين أخذ؟ من أين اشتق؟ يمكن أن يكون مأخوذًا من السمو، وهذا الذي عليه أكثر النحاة ومحققيهم من البصريين أنه مأخوذ من السمو، وبهذا الاعتبار لماذا قيل له اسم إذا كان مأخوذًا من السمو؟ فما علاقة الاسم بالسمو؟ يمكن أن يكون بهذا الاعتبار من العلو والارتفاع: إما لأنه علا على معناه، لأن المعنى مضمن في داخله، لأنه علا على معناه أو لأنه يسمو بالمسمى فيرفعه ويظهره، فصاحبه صاحب هذا الاسم بمنزلة المرتفع به، أو لأنه علا بقوته على الفعل والحرف، لأن الكلام كما تعرفون على ثلاثة أقسام: اسم، وفعل، وحرف جاء لمعنى، يعني حروف المعاني، مثل: في وإلى وعن وعلى وما شابه ذلك، وبقي حروف المباني التي تركب منها الألفاظ، مثل لما تقول: مسجد، الميم والسين والجيم والدال، هذه حروف مباني تبنى منها الكلمات، هذه لا معنى لها إذا انفردت، أما حروف المعاني فلها لكل واحد منها معنى، فإذا قلت: سرت إلى المسجد، فإلى تدل على الغاية، وإذا قلت: مشيت على القنطرة، فعلى تدل على العلو والارتفاع والظهور، وإذا قلت: مررت بزيد، فإن الباء تدل على المجاورة، أي مررت مجاورًا له، وإذا قلت: مسحت برأسي، فإنها تدل على الملاصقة، أي أنه ألصق يده بالممسوح بالرأس، فهذه تسمى حروف مباني.
فالكلام العربي مكون من هذه الأشياء الثلاثة: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى حرف معنى.
وأشرفها وأجلها هو الاسم وهو الأصل، فبعض أهل العلم قال: إن الاسم مأخوذ من السمو لأن الاسم أشرف وأعلى وأرفع من أخويه وهما: الفعل والحرف، فسما وارتفع.
على كل حال: هذا كله يريدون أن يعللوا به اعتبار أن الاسم مأخوذ من السمو، لماذا قيل له من السمو؟ إما لأن صاحبه يرتفع به، والواقع أن صاحبه لا يرتفع به بالنسبة لأسمائنا، لأن أسماءنا مجرد أعلام لا تحمل أوصافًا لنا، إنما الذي يحمل أوصافًا هو أسماء الله عز وجل، وأسماء الرسول صلى الله عليه وسلم، وأسماء القرآن، فهذه كل اسم منها يدل على معنىً تضمنه.
أما أسماؤنا فإن الإنسان يسمى صالحًا وقد لا يكون كذلك، ويسمى خالد وهو فانٍ هالك، ويسمى محمد وقد يكون أبعد ما يكون عن الحمد، ويقال له سعيد وهو أبعد ما يكون عن السعادة، فأسماؤنا مجرد أعلام، فلماذا إذًا يقال إن الاسم مأخوذ من السمو لأن صاحبه يرتفع به؟ لكن إن قصد بالارتفاع أن صاحبه يتميز به عن غيره فيكون كالمرتفع لأنه متميز فهذا قريب والله تعالى أعلم.
وبعض أهل العلم وهو قول الكوفيين من النحاة يقولون إنه مأخوذ من الوسم، أي أن الاسم سمة على صاحبه وسم عليه، والوسم بمعنى العلامة، فهو علامة على هذا المسمى يعرف به من بين سائر الناس، فلو أن الناس بقوا من دون أسماء تلدهم أمهاتهم ويخرجون هكذا ويعيش الواحد منهم سنوات تقل أو تكثر من غير اسم