فهذا يدل على أنه مختص به لا يشاركه أحد سواه، ولهذا قال الحسن البصري رحمه الله عن هذا الاسم بأنه لا يستطيع الناس أن ينتحلوه تسمى الله تبارك وتعالى به وحده.
ولهذا لما كان هذا الاسم بهذه المثابة أعني (الرحمن) وأنه مختص بالله عز وجل استعمل بمفرده غير تابع لغيره كما يستعمل (الله) فقال الله عز وجل (الرحمن على العرش استوى) ولا تجد العزيز على العرش استوى مثلًا، الرحيم على العرش استوى، وإنما (الرحمن على العرش استوى) (الرحمن علم القرآن) .
الوجه الثالث من الفرق بين الرحمن والرحيم: أن الرحمن أبلغ من الرحيم.
وذلك من وجهين:
الوجه الأول منها: لأنه أشد عدولًا في أبنية الأسماء من الرحيم.
يعني تقول: رحم فهو رحيم، كرم فهو كريم، وهنا قال رحم؛ تقول رحم فهو رحمن، فعدلنا به عن أبنية الأسماء التي تبنى عليها غالبًا، ومعلوم أن كل اسم له أصل في فعل، رحم يفعل يرحم، ثم عدل عن أصله، ما قيل رحيم فقلنا رحمن، فإن الموصوف به - بهذه الحال إذا قلنا رحمن - مفضل على الموصوف المبني على أصله.
يعني: رحم يرحم فهو رحيم، هذا الأصل، فإذا عدلنا به فقلنا: رحم يرحم فهو رحمن؛ فهذا أكمل وأبلغ في الاتصاف بهذه الصفة التي تضمنها هذا الاسم إذا كان هذا الاسم يتضمن صفة مدح أو صفة ذم.
الوجه الثاني مما يدل على أنه أبلغ: القاعدة المعروفة: أن زيادة المبنى لزيادة المعنى.
فالرحمن فيه زيادة في مبنى الكلمة، في بعض حروفها فصار أبلغ من الرحيم بهذا الاعتبار لأن زيادة المبنى لزيادة المعنى.
وبعض أهل العلم يقولون: (الرحمن) هو ذو الرحمة الشاملة الواسعة لجميع الخلائق في الدنيا وللمؤمنين في الآخرة، وأما الرحيم فهو خاص بالمؤمنين في الآخرة (وكان بالمؤمنين رحيمًا) وكان بالمؤمنين بالمؤمنين ما قال وكان رحيمًا بالمؤمنين، فقدم المعمول الجار والمجرور كما سبق للاختصاص والحصر (كان بالمؤمنين) يعني ليس بغيرهم رحيم في الآخرة.
لكن هذا فيه نظر؛ الله عز وجل قال (إن الله بالناس لرؤوف رحيم) فهو رحيم بالناس الكفار وأهل الإيمان في الدنيا، وهو رحيم بالمؤمنين في الآخرة.
بقي الكلام على آثار الإيمان بهذين الاسمين أذكر طرفًا منها في الدرس القادم ثم بعد ذلك أشرع إن شاء الله في الكلام على سورة الفاتحة.
نهاية الدرس الثاني من تفسير الفاتحة
للشيخ الدكتور / خالد بن عثمان السبت
نسأل الله الإخلاص في القول والعمل