فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 94

وهذا الحمد الذي يضاف إلى الله عز وجل على نوعين:

حمد يضاف إليه لإحسانه وإفضاله المتعدي إلى المخلوقين، فهو الذي يطعمهم وهو الذي يرزقهم وهو الذي يشفيهم وهو الذي يعطيهم وهو الذي يحسن إليهم بألوان الإحسان، فهذا حمد إليه لإحسانه وإفضاله، وهو بهذا الاعتبار من الشكر.

والحمد الثاني الذي يضاف إلى الله عز وجل؛ هو حمد لما يستحقه سبحانه وتعالى من صفات الكمال، يستحقه بنفسه من نعوت الجلال العائدة إلى ذاته وإلى أسمائه وإلى صفاته وإلى أفعاله، وهذا الحمد الذي يكون من هذا القبيل لا يكون إلا على ما هو في نفسه من الكمالات التي تستوجب الحمد، ولذلك فإنه لا يضاف إلا إلى من اتصف بهذه الصفات الكاملة.

إذًا الحمد المضاف إلى الله عز وجل منه ما يضاف إليه لإحسانه وإفضاله علينا، ومنه ما يضاف إليه لاستكماله سبحانه وتعالى ولاتصافه بأوصاف الكمال ولكمال ذاته ولكمال أفعاله وأسمائه، فيضاف إليه هذا الحمد.

وإذا كان الحمد الذي يضاف إلى الله عز وجل بسبب إفضاله وإنعامه يكون من قبيل الشكر، فهل الحمد الذي يضاف إليه لكمال ذاته وصفاته هو من قبيل الشكر أيضًا؟

الجواب: لا، وذلك يعرف بالفرق بين الأمرين: بين الحمد وبين الشكر، وعبارات العلماء رحمهم الله تعالى في التفريق بينهما غير متوافقة مختلفة، وليس ثمة حسب ما أعلم ما يحسم الأمر ويرفع هذا الخلاف، ولكن قد يترجح بعض هذه الأقوال على بعض، بل إن بعض أهل العلم وهو قول كبير المفسرين، ابن جرير الطبري رحمه الله، ذهب هؤلاء إلى أن الحمد هو بمعنى الشكر، وأراحوا أنفسهم من الفروقات التي يذكرها العلماء بين الحمد والشكر، ومن فرق فذهب إلى التفريق من وجوه متعددة:

من أوضحها وأبرزها: أن الحمد كالمدح يقابل بالذم، تقول: هذا الشيء محمود، وهذا الشيء مذموم، وتقول: فلان إذا أحب فإنه يحمد، وإذا أبغض فإنه يذم مثلًا، تقول: هذه أوصاف حميدة، وهذه أوصاف ذميمة، فالذي يقابل الحمد هو الذم.

وأما الشكر؛ فإن الذي يقابله ليس الذم وإنما الذي يقابله هو الكفران، فتقول: هذا شاكر للنعمة، وهذا كافر لها، ومنه الحديث: (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالكوكب) فجعل المقابل للشكر هو الكفر، وبهذا يتبين الفرق بين الأمرين من هذه الحيثية لمعرفة ما يقابل الحمد وما يقابل الشكر.

ووجه آخر في التفريق، وهو أن: الحمد هو الثناء بالقول على المحمود بصفاته اللازمة والمتعدية، الثناء عليه بالقول يعني أنه لا يثنى عليه بالفعل ولا يثنى عليه بغير القول، لا يثنى عليه بالقلب، وإنما الحمد يكون بالقول، طبعًا لا بد أن يكون مع مواطأة القلب، لكن الشكران قد يقوم بالقلب فحسب كما سيأتي، بينما الحمد لا بد فيه من القول.

فإذا كان يتعلق بالقول على الصفات اللازمة والصفات المتعدية، الصفات اللازمة مثل العظمة، والصفات المتعدية مثل الكرم والرزق وما أشبه ذلك، هذه صفات متعدية، صفة الرحمة متعدية، فهذا الحمد يتعلق بالصفات اللازمة ويتعلق بالأوصاف المتعدية، فنحن نحمد الله عز وجل على عظمته، ونحمده أيضًا على كرمه وإحسانه إلينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت