فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 94

الشياطين، وهذا المعنى هو الأقرب والله تعالى أعلم أن الرجيم بمعنى المرجوم، فعيل بمعنى مفعول، أي أنه يرجم بالشهب وباللعن والسب والشتم وما إلى ذلك من المعاني.

ويحتمل أن يكون بمعنى راجم، شيطان رجيم أي الراجم، راجم بماذا؟ راجم بالأفكار المضللة والوساوس والخواطر الرديئة فهو يلقيها في قلوب الناس، ويلقي إليهم الشبه التي يجادلون بها أهل الإيمان أو يتشككون بها في حقائقه فهو يرجمهم بذلك، وهذا معنىً محتمل إلا أن المعنى الأول أقرب، مع أن الشيطان موصوف بهذا وبهذا أيضًا، فهو رجيم بمعنى راجم يرجم غيره بما سبق، وهو رجيم بمعنى مرجوم أي أنه يقع عليه ما سبق أيضًا.

وعلى كل حال الرجم كما قلت أصله الرجم بالحجارة، ويأتي بمعانٍ أخر كالقتل واللعن والطرد والشتم.

بعد ذلك أقول: الاستعاذة هذه حينما يقولها العبد بهذه الصيغة (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) هل هو مخبر أو داعي، حينما تستعيذ هل أنت تخبر عن استعاذتك (أعوذ) الجملة خبرية، أو أنت تدعو بذلك؟

يقال: الصيغة خبرية، تخبر أنك تلتجئ إلى الله عز وجل وتستجير به من الشيطان الرجيم، وهي متضمنة لمعنى الدعاء والطلب، فأنت لا تقصد مجرد الإخبار، وإنما تريد بهذا القول أن يعيذك الله عز وجل وأن يعصمك من هذا الشيطان، فهي إذًا خبر متضمن لمعنى الطلب والسؤال، وبالتالي لسنا بحاجة إلى أن نرجح فنقول هي خبر أو نقول غير ذلك، هي خبر متضمن لمعنى الدعاء.

الله عز وجل يقول: - (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) - [النحل/98] (إذا قرأت فاستعذ) فظاهره أنك إذا فرغت من القراءة فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، ما تقول الاستعاذة قبل القراءة، وهل هذا هو المراد؟

بعض العلماء يقولون: الآية على ظاهرها، والله أمرنا إذا قرأنا القرآن أن نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، طيب: ما الفائدة من ذلك؟ قالوا: دفع العجب، لأن الإنسان إذا قرأ، لربما يلتفت إلى عمله فيعجب به فيكون ذلك سببًا لحبوطه أو لنقصانه، فإذا قرأ يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فيدفع عنه ذلك، كما أن النبي - كان إذا فرغ من الصلاة استغفر ثلاثًا مع أنه فرغ من عبادة، والله عز وجل يقول: (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا) فأمر بالذكر بعد الفراغ من عبادة هي من أجل العبادات وهي قضاء المناسك، فإذًا هؤلاء يقولون هي على ظاهرها بمعنى أنك تستعيذ بعد أن تفرغ من قراءتك، وهذا قال به بعض الكبار، ومنهم القارئ المشهور وهو أحد السبعة حمزة، وقال به أبو حاتم السجستاني صاحب الغريب غريب القرآن، وهو أيضًا مروي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وعن ابن سيرين في رواية، وبه قال النخعي وداود الظاهري.

وبعض العلماء أراد أن يجمع بين الظاهر وبين ما جاء عن النبي - من أنه كان يستعيذ في أول القراءة، وأيضًا ما يدل عليه الأمر بالاستعاذة حيث إنه يدل فيما يظهر على أن العبد حينما يقرأ القرآن يستعيذ من أجل أن يطرد عنه الشيطان فلا يشوش عليه في قراءته ولا يلبس عليه فيكون متهيئًا للتدبر والتفهم الذي يعقبه العمل، ومعلوم أن الشيطان حينما يشوش على العبد في الصلاة فإن العبد يكون مأمورًا بالاستعاذة منه كما علمنا النبي -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت