فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 249

لا يتطوع بالجهاد مَدِين لا وفاء له، إلا أن يستأذن من صاحب الدين، أما إذا وجب الجهاد فيخرج بلا إذنه. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّهُ سَمِعَهُ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،أَنَّهُ قَامَ فِيهِمْ فَذَكَرَ لَهُمْ أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْإِيمَانَ بِاللهِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ، تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ، إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ» ،ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «كَيْفَ قُلْتَ؟» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، إِلَّا الدَّيْنَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِي ذَلِكَ» [1]

قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: أَرَادَ بِالدَّيْنِ هُنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ، إِذْ لَيْسَ الدَّائِنُ أَحَقَّ بِالْوَعِيدِ وَالْمُطَالَبَةِ مِنْهُ مِنَ الْجَانِي وَالْغَاصِبِ وَالْخَائِنِ وَالسَّارِقِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ تَنْبِيهٍ عَلَى جَمِيعِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ، وَأَنَّ الْجِهَادَ وَالشَّهَادَةَ وَغَيْرَهُمَا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ لَا يُكَفِّرُ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ، وَإِنَّمَا يُكَفِّرُ حُقُوقَ اللَّهِ قَلْتُ: إِلَّا شَهِيدَ الْبَحْرِ، فَإِنَّهُ يَغْفِرُ لَهُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا وَالدَّيْنَ، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثٍ. [2] ،فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «شَهِيدُ الْبَحْرِ مِثْلُ شَهِيدَيِ الْبِرِّ، وَالْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَخِّطِ فِي دَمِهِ فِي الْبَرِّ، وَمَا بَيْنَ الْمَوْجَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ كَقَاطِعِ الدُّنْيَا فِي طَاعَةِ اللهِ، وَإِنَّ اللهَ وَكَّلَ مَلَكَ الْمَوْتِ يَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ إِلَّا شُهَدَاءَ الْبَحْرِ، فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى قَبْضَ أَرْوَاحِهِمْ، وَيَغْفِرُ لِشُهَدَاءِ الْبَرِّ الذُّنُوبَ كُلَّهَا إِلَّا الدَّيْنَ، وَيَسْتَغْفِرُ لِشُهَدَاءِ الْبَحْرِ الذُّنُوبَ كُلَّهَا وَالدَّيْنَ» [3]

20)حكم الكافر إذا قَتل المسلم ثم أسلم وقُتل:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ يَدْخُلاَنِ الجَنَّةَ: يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى"

(1) - صحيح مسلم (3/ 1501) 117 - (1885) (محتسب) المحتسب هو المخلص لله تعالى (إلا الدين) فيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين وإنما يكفر حقوق الله تعالى]

(2) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2466)

(3) - المعجم الكبير للطبراني (8/ 170) (7716) ضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت