فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 249

المسلمين، قال ابن قدامة:"وَمَنْ قَاتَلَ مِمَّنْ ذَكَرْنَا جَمِيعِهِمْ، جَازَ قَتْلُهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - «قَتَلَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ امْرَأَةً أَلْقَتْ رَحًى عَلَى مَحْمُودِ بْنِ سَلَمَةَ» .وَمَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ الْمَذْكُورِينَ ذَا رَأْيٍ يُعِينُ بِهِ فِي الْحَرْبِ، جَازَ قَتْلُهُ «؛لِأَنَّ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ قُتِلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَهُوَ شَيْخٌ لَا قِتَالَ فِيهِ، وَكَانُوا خَرَجُوا بِهِ مَعَهُمْ، يَتَيَمَّنُونَ بِهِ، وَيَسْتَعِينُونَ بِرَأْيِهِ، فَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَتْلَهُ."وَلِأَنَّ الرَّأْيَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَعُونَةِ فِي الْحَرْبِ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ وَالْأَسْوَدِ: أَمْدَدْتُمَا عَلِيًّا بِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، وَبِرَأْيِهِ وَمُكَايَدَتِهِ، فَوَاَللَّهِ لَوْ أَنَّكُمَا أَمْدَدْتُمَاهُ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ مُقَاتِلٍ، مَا كَانَ بِأَغْيَظَ لِي مِنْ ذَلِكَ." [1] "

ويؤيد هذا المعنى أن المرأة والصبي اللذين سلم ابن حزم وغيره بتحريم قتلهما يقتلان إذا قاتلا عند الجميع.

والذي يظهر هو رجحان ما ذهب إليه أهل القول الأول، وهو عدم قتل هؤلاء جميعا، مالم يقاتلوا بقول أو فعل، لأن دلالة ما ساقوه من الأدلة خاصة، ودلالة ما ساقه الآخرون عامة، أو محمولة على معنى خاص، وما ذكره ابن حزم عن عمر رضي الله عنه ليس منافيًا لما ذكر عن أبي بكر رضي الله عنه لأن قوله: (وأن يقتلوا كل من جرت عليه المواسي) دلالته عامة وقول أبي بكر: (لا تقتلن امرأة ولا صبيًا ولا كبيرًا هرمًا ... ) دلالته خاصة، والذي يظهر من فعل السلف الصالح يؤيد هذا المذهب الله أعلم.

الحذر من جواسيس العدو:

يجب على المجاهدين أن يحذروا غاية الحذر من تسلل جواسيس العدو إلى صفوفهم، لما في ذلك من كشف عوراتهم التي يترتب عليها إعداد العدو عدته على ضوئها، فإذا بدا لهم اشتباه في بعض الأفراد ممن هو في صفهم وينتَسب إليهم - أي إلى المسلمين - أو من غيرهم فالواجب متابعته والحوْلُ بينه وبين نقل المعلومات العسكرية الإسلامية إلى العدو.

ففي صحيح البخاري:"بَابُ الجَاسُوسِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة:1] التَّجَسُّسُ: التَّبَحُّثُ ثم روى ما جاء عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي"

(1) - المغني لابن قدامة (9/ 312)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت