إذا كان الاهتمام ما جاوز الحد فلا لوم على من اهتم بهندامه وشعره ، وشكله ، ونحن نعلم بأن الجمال هبة من الله يعني الجمال الأصلي ، فبعض الناس وهبهم الله جمالًا أكثر من ناس آخرين وهذا داخل في قوله تعالى: ( يزيد في الخلق ما يشاء ) مثل الصورة الحسنة والصوت الحسن والقلوب مطبوعة على محبة ذلك، فلما يأتي واحد ويقول أنا أريد أن أهتم بالجمال فنقول له مبدئيًا ما في مانع ، لأن رجل أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان جميلًا فقال يا رسول الله إني رجل حبب إلي الجمال وأعطيت منه ما ترى ، حتى ما أحب أن يفوقني أحدٌ بشراك نعلي، أفمن الكبر ذلك ، قال: ( لا ، ولكن الكبر من بطر الحق وغمط الناس ) رواه أبو داود وهو حديث صحيح ، يعني ازدراء الناس واحتقار الناس ، احتقار الناس هذا كبر ، رفض الحق ، الإعراض عن الحق هذا كبر ، لكن واحد يريد أن يكون جميلًا ويهتم بالجمال ، هذا ليس من الكبر إلا إذا اغتر بجماله فتكبر على خلق الله وازدراهم وانتقصهم وتعالى عليهم ، هذا صار مذمومًا هذا لا يدخل الجنة ، لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، فقال الرجل ، يا رسول الله: إن الرجل يجب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنا ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إن الله جميل يحب الجمال ) ما في مانع إن الواحد يختار ثوبًا حسنًا ونعلًا حسنًا المرأة تختار زينة حسنة ، وفستانًا حسنًا وساعة حسنة ، وقلادة حسنة ، ما في مانع فهذا مما تهفوا إليه النفوس .
المقدم:
لكن البعض يا شيخ يقول هذا الخيط الرقيق الرفيع بين التزين وبين الوصول إلى الخيلاء ، كيف يمكن تجنب مثل هذا الشراك أو الوقوع في مثل هذه الأمور حتى لا يقع في الخيلاء أو الكبر ؟
الشيخ محمد: