فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 234

مِنَ الطَّيِّبِ، وَتَطْهَرُ القُلُوبُ وَالنُّفُوسُ. ثُمَّ يَدْعُو اللهُ تَعَالَى النَّاسَ إلَى الإِيمَانِ بِاللهِ وَبِرُسُلِهِ - وَمِنْهُمْ مُحَمَّدُ - صلى الله عليه وسلم - وَمَنْ آمَنَ بِمُحَمَّدٍ فَقَدْ آمَنَ بِالرُّسُلِ السَّابِقِينَ جَمِيعًا، لأَنَّهُ جَاءَ مُصَدِّقًا الرُّسُلَ السَّابِقِينَ. [1]

والنفاق خصال وهو يتبعض، فمن قعد عن الطاعة في المكره، كان فيه من النفاق بحسب قعوده ما لم يكن معذورا.

وانظر إلى نماذج من طاعة الصحابة رضي الله عنهم لأمرائهم.

قال ابن كثير رحمه الله: أراد أبو بكر الصديق أن يبعث الجيوش إلى الشام [وَلَمَّا فَرَغَ الصِّدِّيقُ مِنْ أَمْرِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ بَسَطَ يَمِينَهُ إِلَى الْعِرَاقِ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى الشَّامِ كَمَا بَعَثَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَشَرَعَ فِي جَمْعِ الْأُمَرَاءِ فِي أَمَاكِنَ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ. وَكَانَ قَدِ اسْتَعْمَلَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى صَدَقَاتِ قُضَاعَةَ، مَعَهُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ فِيهِمْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَسْتَنْفِرُهُ إِلَى الشَّامِ: إِنِّي كُنْتُ قَدْ رَدَدْتُكَ عَلَى الْعَمَلِ الَّذِي وَلَّاكَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّةً، وَسَمَّاهُ لَكَ أُخْرَى، وَقَدْ أَحْبَبْتُ، أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَنْ أُفَرِّغَكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ فِي حَيَاتِكَ وَمَعَادِكَ مِنْهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ أَحَبَّ إِلَيْكَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنِّي سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْإِسْلَامِ، وَأَنْتَ فَعَبْدُ اللَّهِ الرَّامِي بِهَا، وَالْجَامِعُ لَهَا، فَانْظُرْ أَشَدَّهَا وَأَخْشَاهَا فَارْمِ بِي فِيهَا. وَكَتَبَ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهُ، وَأَقْبَلَا - بَعْدَمَا اسْتَخْلَفَا فِي عَمَلِهِمَا - إِلَى الْمَدِينَةِ.] [2] .

فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ كَانَ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ عَزَلَ خَالِدًا، وَقَالَ: لَا يَلِي لِي عَمَلًا أَبَدًا. وَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ: إِنْ أَكْذَبَ خَالِدٌ نَفْسَهُ فَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُكْذِبْ نَفْسَهُ فَهُوَ مَعْزُولٌ، فَانْزِعْ عِمَامَتَهُ عَنْ رَأْسِهِ وَقَاسِمْهُ مَالَهُ نِصْفَيْنِ. فَلَمَّا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَلِكَ لِخَالِدٍ قَالَ لَهُ خَالِدٌ: أَمْهِلْنِي حَتَّى أَسْتَشِيرَ أُخْتِي، فَذَهَبَ إِلَى أُخْتِهِ فَاطِمَةَ، وَكَانَتْ تَحْتَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَاسْتَشَارَهَا فِي ذَلِكَ فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ عُمَرَ لَا يُحِبُّكَ أَبَدًا، وَإِنَّهُ سَيَعْزِلُكَ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:472،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - البداية والنهاية ط هجر (9/ 541)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت